الثلاثاء، 23 أكتوبر 2012

شاي من تحت


مكان عمل جديد ....يساوي قهوة جديدة وعربية كبدة جديدة وعربية فول جديدة.....وهذه الدائرة لا تكتمل بدون رفقاء الكفاح صبي الشيشة وصبي القهوجي ......يوم تسلمت العمل في مستشفي المطرية التعليمي كطبيب امتياز .........سلمت اوراقي وخرجت مسرعا ابحث عن دائرة الحماية.....البداية كانت مع حسن هوهو....هوهو ده مش اسم والده لا سمح الله.....لكنه كناية عن الكائنات التي يتعامل معها لاطعام زبائنه......يقف داخل عربة الكبدة بمريلة كانت بيضاء في يوم من ايام الهكسوس الغابرة.........

- (أأمر يا بيه ).....موجها الي حديثه ...مشيرا الي بالسكين .....

- (اتنين كبده وواحد سجق اسكندراني).....اجبت متحاشيا النظر الي ذبابة السيف في يده....

- (هتاكل هنا ولا الفهملك)...

- (لفهم ها كل علي القهوة)

تناولت اللفة من يده واعطيته جنيه ونص-السندوتش كان بخمسين قرش-

- تشرب ايه يا استاذ......بادرني صبي القهوجي بالسؤال فور جلوسي ...احمد ...فتي لا يتجاوز الخامسة عشر...نحيل واسمر وكأنه قلم حبر

- حجر معسل  قص ...وكباية شاي

- وعندك حجر معسل .....وشاي من تحت

- توقفت طويلا عند حكاية شاي من تحت دي......وحاولت استيعاب الامر بكل الطرق...لكني فشلت

فضلت علي الحال ده كتير.....اسبوع..... كل يوم اخرج القهوة اطلب معسل وشاي.....واشرب شاي من تحت من ايد احمد

............

حتي جاء اليوم الذي دخل عبد الله الاستقبال ....ولمن لا يعرف ...عبد الله ده كبير صبيان القهوة اللي بيلم الحساب ...وبيوزع الصبيان.....وفيما بعد كان يقول لنا احيانا انه مشارك في القهوة......صاحب السطوة عبد الله يدخل الاستقبال .......حاملا طفل صغيرا يبكي

-خير يا عبد الله

-الحقني يا دكتور الواد وقع وشكل رجله اتكسرت

-اطمن

قمت بعمل الواجب مع الصغير تماما......وزيادة شويتين......وتركني عبد الله شاكرا علي وعد ان اشرفه في القهوة

في القهوة استقبلني عبد الله ......

-اتفضل يا دكتور تشرب ايه...

-حجر معسل وشاي

-وعندك حجر معسل وصاية .....وشاي علي مية بيضا

-هو صحيح يا عبد الله هو يعني ايه ...شاي من تحت بقالي اسبوع احمد بيشربني شاي من تحت

-يا ابن ال........-قال لفظ يعاقب عليه القانون ولا يسمح بتداوله في معظم الدول الناطقة-...هو كان بيشربك شاي من تحت

-اه والله يا عبد الله

-معلش عندي دي يا دكتور حقك علي لمدة اسبوع مشاريبك كلها علي حسابي

-لأ مش مهم ده كله انا عايز اعرف يعني ايه شاي من تحت .....وممكن ادفعلك الطاق طاقين

-بص يا دكتور احنا عندنا الزباين نوعين....نوع دايم ...صاحب مكان يعني .......ونوع طياري

يعني الزبون تشوفه مرة كل فين وفين.....ويمكن تشوفه مرة وما يجيش تاني

احنا بقي عندنا تحت النصبة...في صفيحة فيها مية وتحتها نار بتغليها علي طول ...اي كوباية شاي بيفضل فيها تفل بيدلق فيها وتغلي ....ده بقي شاي مخصوص للزباين الطياري

في مصر.....وعلي مدار 7000 عام يعاملنا الحكام وتعاملنا الحكومات علي اننا زباين طياري.....وهاريينا شاي من تحت.....إلا طبعا اللي مصاحب القهوجي......ويا بخت اللي كان القهوجي خاله

الأربعاء، 3 أكتوبر 2012

مفيش فايدة


هابطا من المترو في محطة فيصل....بعد رحلة سفر استغرقت ثماني ساعات بالتمام والكمال....ست ساعات من العريش الي القاهرة....وساعتين في المترو-واقفا- من اول محطاته وحتي المحطة الموعوده...رافضا ركوب تكتك من امام المحطة –بياخد تلاته جنيه غصب واقتدار مع ان المشوار بيبقي بجنيه-معتبرا هذا نوع من الاستغلال الطبقي الديالكتيكي....منتظرا تكتك اخر اتوسم في سائقه الصلاح والتقوي .....

فيروز تغني عاهدير البوسطه!!!!!!!تكتك مشغل فيروز!!!!!

قاطعا عليه الطريق مصرا علي الركوب حتي لو هدفع 5 جنيه....ده مشغل فيروز ايها السادة

السائق شاب لا يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره باين عليه ابن اصول - مش عارف علامات ولاد الاصول ايه بس احساس مش اكتر- يجوز من لبسه او طريقة كلامه وهو بيقولي (علي فين حضرتك) او سماعه لفيروز

.......

كرر سؤاله بعد ركوبي(علي فين حضرتك)

-         اول فيصل يا اسطي

-         حلوة قوي الاغنية دي بتسمع فيروز من زمان

-         من ثانوي وبعدين في الجامعة

-         جامعة؟!!!!! تساءلت متعجبا

-         ايوة حضرتك انا خريج اداب قسم فلسفة 2010....وقبل ما حضرتك تسألني ايوه التكتك ده بتاعي قلت لابويا بدل ما تدفع 10000 جنيه رشوة عشان اشتغل في الحكومة هاتهم وانا ادفعه مقدم تكتك واهو احسن.....ال10000 جنيه دول نص مكافأة نهاية الخدمة بتاعت ابويا من المعاش ....ادهام ليه ومن ساعتها والتكتك ده بيصرف علي البيت كله ...واهي ماشيه والحمد لله

-         ربنا يكرمك..ويرزقك بالحلال

-         عارف يا استاذ ...ساعة ما قامت الثورة قلنا الخلاص البلد هتتعدل والدنيا هتبقي احسن....بس يا خسارة

-         انت شايف اللي جاي ازاي؟

-         عارف حضرتك الفيديو اللي كان علي يوتيوب...اللي فيه الظابط زانق واحد في الحيطة وقاعد يلطشله بالقلام علي وشه

-         اه طبعا فاكره

-         فاكر الواد قعد ملزوق في الحيطة مستني القلم علي وشه مسلم خده للظابط وامره لله....وفجأة الظابط راح موقف ايده جنب خده و شاورله بصباعه –زي ابراهيم حسن لما شاور لجمهور المغرب-.....ده حالنا دلوقتي مستنيين نصيبنا....قلم او اشارة بصباع او اكتر من كده او اقل...كل اللي يجيبه ربنا كويس.

مربتا علي كتفه قائلا ....هنا لو سمحت........وداخل عقلي تتردد المقولة الخالدة لسعد باشا...مفيش فايدة