الجمعة، 28 سبتمبر 2012

شاورما


مستحيل ان تطئ قدمك مستشفي مبرة المعادي دون ان يلفت نظرك ......طويل القامة يناهز المترين   محني الظهر بعينين ملونتين –عينيه خضرة!!!!!! تخيلوا-وبشرة بيضاء متغضنة تدل علي عمره الذي يتجاوز السبعين....يرتدي يونيفورم النضافة و يحمل سلاحه-المقشة والجردل-......عم( محمد شاورمه) رمز المستشفي من اكتر من خمسين سنة.....يسكن في الكنيسة-بضم الكاف- ....منطقة موجودة علي الدائري تنزلها بسلم ...تمتد اصوله الي ديروط .....تركها وعمره 15 سنة ...وجاء الي قاهرة المعز .....عم شاورمه من اللي بيركبوا الهوا ...اخر مرة كان هيلسع مدير المستشفي علي قفاه- لما واحد من الدكاترة هوشوا - لولا فرق الطول كان القفا لبس....لكن ايده طاشت وجت فوق راس الراجل.....سبب التسمية بشاورمة انه يعشق ساندوتش الشاورمة منذ عشر سنوات –اول مرة داقه فيها لما واحد عيان اداله نص الساندوتش بتاعه- ومن يومها و الشاورمه واكله دماغه...ومعتبرها احسن اختراع بعد العجلة...

الساعة الثانية صباحا في قعدة صفا ....عازما علي بسيجارة سوبر-طويلة العمر- وكباية شاي حبر سكر زيادة

بعد ما شد نفس محترم من السيجارة طويلة العمر مصحوبا بشفطة شاي خلصت نص الكباية تقريبا...قال لي –شارحا الوضع الحالي من الاضرابات والاعتصامات

-عارف يا دكتور محمد-بفتح الدال-......مصر دي كانت عاملة زي المرا (لقب يطلق علي السيدات في بعض المجتمعات)اللي مشيها بطال ولا مؤاخذه....بقالها كتير عايشة من الحرام ...بتكسب كويس لكن الفلوس مافيهاش بركة وفيه شوية صغيرين من ولادها هما المستقيدين...ودول الخواجات اللي مسرحين امهم تمشي في الحرام وتديهم الفلوس.....وباقي ولادها مقسومين .....يا امتا....محترمين ومالهمش في الحرام ....يا امتا مش عارفين يخشوا في البرتيتة يعني محترمين غصب عنهم......لما الست حبيت تتوب عن الحرام وتمشي في السليم الفلوس بقت بح..... وولادها المحترمين بمزاجهم وبغير مزاجهم رجعولها.....وولادها الخواجات خدوا الفلوس وخلعوا.....

ولادها اللي فرحوا برجعتها حبوا ياخدوا نصيبهم من حنانها ومن فلوسها ومستعجلين يعوضوا اللي فات

بس الولية لسه مش لاقيه شغل ومش لاقيه فلوس ....خيبة بالويبة ...بعيد عنك لعارف تلوم علي الست ولا تلوم علي ولادها......

-كل يوم بيعدي الواحد بيستفيد من خبراتك يا عم شاورمه

-انا من كتر الخبرات ....جالي بواسير

_هههههه...وانت نفسك في ايه؟
-نفسي في سندوتش شاورما......

الأربعاء، 26 سبتمبر 2012

الكرامة واالي بيجي منها

في نقاش مع احد زعماء حزب الكرامه في مدينة ما-لا اريد ذكر اسمها حتي لاتسب المدينه واهلها-...بدأت النقاش باعجابي بعبد الناصر...كشخصية وطنية لها اخطائها الجمة كما له انجازاته الهامه....وافقني الرجل الرأي ...وسألني ...ايه اللي انت شايفه سلبي في عبد الناصر.... ذكرت له الديكتاتوريه ومافعله في محمد نجيب...قال لي....محمد نجيب ده كان راجل اهبل بعد ما قامت الثورة وشالوا الملك قالهم خلاص كده احنا عملنا اللي علينا ونجيب الامير احمد فؤاد ونرجع ثكناتنا.......حاولت اشرحله ان ده ما حصلش وان اعلان مصر كجمهورية حدث بقيادة محمد نجيب سنة1953 في 18يونيه....راح رافع صوته وقالي انت صغير ما عشتش الكلام ده-مع العلم انه ايضا كان طفلا وقت هذه الاحداث لا يتجاوز الست سنوات علي اقصي تقدير-...محمد نجيب كان عايز يخرب البلد وناصر هو اللي عدلها....فغرت فاهي مشدوها-يعني فتحت بقي زي العبيط -.....تمالكت نفسي واعصابي وسألته ...طيب حضرتك شايف ايه عيوب ناصر.....شمخ برأسه لاعلي ثم قال....الديمقراطية.......فتحت بقي تاني زي العبيط-فغرت فاهي مشدوها- مرة اخري......قائلا...نعم!!!!!!!! قالي ......ايوه عشان ديمقراطيته دي اللي خلته يعتقل الاخوان بس وبعدين سابهم...دول كان لازم يتعدموا كلهم......لولا ستر الله وفضله لكان صدر مني صوت حنجري يعاقب عليه قانون الاداب العامه ....لكني كتمت حنقي وادركت انه لافائده ابدا في النقاش مع ناصري

ستوكهولم واللي بيجي منها

زمان وانا في اولي كلية كان جنب البيت اللي انا ساكن فيه مع 7 من الزملاء اللي ما كنتش اعرف حد فيهم كلنا متغربين وساكنين في نفيس الشقة اللي مكونة من 5 غرف ومطبخ وعفشة ميه .....كان جنب البيت قهوة اسمها قهوة المنصورة لصاحبها محسن واخوه محمد .....محمد ده كان ارزل قهوجي شفته في حياتي....مع انه كان بيبرشم يوم ويحشش يوم وفي اليوم التالت بيجمع بين الاتنين الا انه كان بيعامل الزباين بفوقية واستعلاء غريب كأنه بيصرف علينا مش احنا اللي فاتحين بيت اهله...كان معانا زميل من ساكني مصر الجديدة اسمه وليد حظه المهبب جاله التنسيق في كلية الاداب جامعة الزقازيق قسم اعلام....شاب فافي طحن بيغسل ايده بالصابونه قبل الاكل خمس مرات وبعد الاكل عشر مرات .....واشي مناديل ورق واشي معجون سنان وكمان فرشة....حاجة تخنق يعني....في يوم من ذات الايام اقنعته بالعافية ينزل معانا القهوة....واحنا قاعدين محمدالقهوجي  سمعه بيقول ما حد يشفلنا الجارسون فين يا اخوانا......فأصدر محمد صوت يخرج من الانف منغما.....(ايه جارسون دي شايفني لابس زاكته وبيبون-يقصد جاكته وبابيون-اسمي القهوجي يا حلو ...ياريت ماتطلبش حاجة بحليب عشان التلاجة بايظه ومش طالبة يجيلك تسمم وتلبسهالنا ...انا هجيبلك شاي ولو كملته هنشوف نبقي نجيبلك ايه تاني) وليد بصله باسبهلال .....وسكت كتير ...انا افتكرت انا ده الهدوء اللي بيسبق العاصفة وانه هيطيح فيه ......اتاري وليد بيبصله باعجاب رهيب ....ومن يومها وليد ما بقاش يقعد علي اي كافي شوب ولا قهوة تانية ....بقي بينزل كل يوم علي القهوة......ما كنتش فاهم ساعتها ده حصل ليه .....بعد مدة عرفت ان في حاجة اسمها متلازمو استوكهولم.....وهي تحدث للرهائن الذين يتعلقون بخاطفيهم.......وللشعوب المتعلقة بحكامهم التي تدعو الله ان يحفظ انظمتهم المستبدة خوفا من المجهول المظلم..........الا كل من يرشح شفيق ربنا يشفيك

السح الدح امبو


عم ابو وائل البقال اللي تحت البيت عندناعنده محل .....مصر يسميه هايبر ماركت ابو وائل.....مع ان المحل 2متر في 3 متر بالورب....المحل اتنين في واحد .....حاطط مكنة خياطة علي جنب جوه المحل متذكرا شغلانته الاولي- ترزي رجالي-...وساعات المحل بيقلب تلاتة في واحد لما بيجيب الشيشة واتنين اصحابه ويتقلب قهوة....عم ابو وائل من الزمن الجميل اللي بيسمع شفيقة- ليها اغنية شهيرة اسمها (انا مش راح انسي)- وعدوية صاحب نظرية السح الدح امبو....
نزلت انا وبنتي الصغيرة مايا نشتري ايس كريم كونو رشاش من عند هايبر ماركت ابو وائل....لقيت عم ابو وائل طالعلي والمزورة علي رقبته يمارس هوايته القديمة امام مكنة الخياطة.....سألته ايه ده قالي...دي مازوره يا دكتور-بفتح الدال-....تناولت الايس كريم من التلاجة وناولته عشرين جنيه  وقلت

-انا مش قاصدي علي المازورة انا قصدي ايه الصورة اللي علي جيب القميص بتاعك دي

-أه ...دي صورة سيات الفريق احمد شفيق

متقمصا دور الديب فريزر ...ومستحضرا كل أيات الصبر في القرأن –اللي اعرفها-.....تمالكت اعصابي وسألته انت هترشحه ليه

تبعا لنظرية الفيلسوف احمد عدوية ادي الواد لابوه....ابو وائل شايف ان مصر عيله تايهه وابوها هو سيات الفريق فلازم نديها لهوان هو اللي عليه العين والطله

سالته ....فاكر يا ابو وائل السنة اللي فاتت لما وائل ابنك عمل حادثة هو ومراته

رد.....أه ه ه....يا دكتور –بفتح الدال-....متفكرنيش ده انا لفيت لما طلع عيني عشان الاقي مستشفي حكومي تقبل الواد ومراته ....وفي الاخر دفعت اللي ورايا واللي قدامي وكمان استلفت عشان الدكتور –بفتح الدال- يرضي يعمل للولية -لفظ يطلق علي السيدات في بعض المجتمعات- العملية

رديت اهو يا ابو وائل لو سياته جه مصر كلها هتلف لحد ما يطلع د.....-مسكت لساني وبصيت لمايا بنتي متحاشيا التلفظ بلفظ خارج امام البنت الصغيرة-....بص يا ابو وائل كفاية انه شايف ان المخلوع مثله الاعلي

رد ابو وائل وقال ....ما هو مبارك كان كويس المشكلة كانت في اللي حواليه

رحت باصص في الارض وتماشيا مع نظرية الفيلسوف احمد عدوية شيل الواد من الارض رحت لافع البنت علي كتفي وماشي.......
صرخ ابو وائل ......الباقي يا دكتور-بفتح الدال-
لفيت وقلتله روح اشتري بيه بوسترات لشفيق

البلطجي


من كام يوم ذهبت لزيارة صديق في منزله في المعادي....عمارة من عشرة طوابق تحتفظ برونق اولاد الذوات...شارع  مزين بالاشجار علي طرفيه كأني انتقلت فجأة الي النمسا او المانيا....او احد مسلسلات الكاتبة مني نور الدين –بتاعت هوانم جاردن سيتي-...الغرض عم ابو فارس بواب العمارة صديق عزيز دايما اقف اتكلم معاه لمدة قد تطول للساعة قبل الصعود لمنزل صديقي في الدور العاشر....... ابو فارس من الفيوم بجلباب بلدي مفتوح الصدر وشارب يستطيع ان يقف علي كل جانب منه صقر دون اي مشكلة....عم ابو فارس لايكتب ولا يقرأ..ورغم ذلك يخاطب كل قاطني العمارة بلقب اكسيلانس بعد ما شاف مسلسل اصحاب المقام الرفيع- منها لله مني نور الدين- عند وصولي الي العمارة ....سألت ابو فارس وقلت (ايه يا اكسيلانس هي الفيوم كلها اخوان ولا ايه...؟)-بعد ظهور نتيجة الانتخابات واكتساح مرسي للفشيق ابو جزمة-....

رد علي ابو فارس..(بص يا اكسيلانس يا دكتور....اللي ما يشوقش من الغربال يبقي اعمي)

رديت...(ازاي يعني ؟)

برم الجانب الايمن من شنبه ووقف وقفة سقراط –انا عن نفسي مش عارف سقراط كلن بيقف ازاي بس مش هيقف احسن من كده- وقال( انت ساكن في حارة وعندك بنت زي القمر.... في بلطجي في الحارة بيضرب الناس وبيسرقهم وبيدي الكل علي قفاه من كبير لصغير ...عمره ما كان علي ذمته اقل من  اربع نسوان وبيبدلهم زي الشباشب-لا مؤاخذه- جه البلطجي ده وطلب بنتك للجواز.....قبل ما تعرف هتخلص من البلوة دي ازاي.....جم اهل الحارة وأتلموا علي البلطجي ده ...ورنوه علقة موت....وطردوه برة الحارة .....بعد ما انطرد طلق عيال بلطجية هفق كده كل واحد يلطش من اهل الحارة فرخة ...طماطمايه... اي حاجة يعني....

 بعد سنه ونص  جه بلطجي من صبيانه ولم كل البلطجية الهفق حواليه وبدء يستقوي شوية بشويه.......وجه طلب ايد بنتك...وفي نفس الوقت جه واحد تاني من اهل الحارة في ناس بتقول عليه وحش وطماع ....ده الناس اللي بتقول وانت مشفتش منه حاجة وحشة وما شفتش منه حاجة كويسة برضه تدي بنتك لمين ....مع العلم انك لازم تجوز بنتك لحد منهم يا اماتن البنت هتبور وتعنس ,

انا عن نفسي هدي بنتي للتاني......جايز بعد ما شاف حصل ايه في البلطجي الاولاني يتعظ

جايز بعد ما كان بينضرب علي قفاه من البلطجي الكبير يخاف ويحس بالناس

جايز.....وجايز........حاجات كتير يا اكسيلانس
عرفت ليه يا اكسيلانس ادينا مرسي......وقفت مشدوها امام سقراط.....قصدي ابو فارس داعيا الله ان يمنح حكمته لبعض المتنطعين امام الشاشات .......وحامدا الله انني قررت الا ازوج ابنتي للبلطجي.

القرع لما استوي....


العريش .......
تاركا زحمة القاهرة المقيتة في هذا الصيف الخانق الحار جدا جدا....مستلقيا امام التلفزيون في بيت ابي وامي الساعة 2 ظهرا...اشاهد مباراة مسجلة للاهلي والزمالك والساحة أبو تريكة يتلاعب بلاعبي الزمالك يسارا ويمينا...
رائحة السمك الشهية تنبعث من المطبخ تعبق الأجواء وتمني كرشي البارز بوجبة دسمة  ،فإذا بصوت امي يخرج من المطبخ قائلة( محمد شوفلنا جرنان و افرشه علي الطبلية)-اينعم مازلنا في بيت ابي وامي العامر المحبب نأكل علي الطبلية متناسين وجود السفرة التي نتذكرها في وجود الضيوف فقط-


احضرت كرسي ووقفت عليه ومددت يدي فوق الدولاب وسحبت جريدة قديمة ....نفضت التراب المتراكم عليها لاجدها جريدة الاهرام بتاريخ 4-5-2010بعنوان عريض في صفحتها الاولي (كل سنة وانت طيب يا ريس) بقلم رئيس التحرير.

"من بين استار الليل يطلع الفجر...ومن بين حجب الغيام-مش فاهم يعني ايه غيام انا عارف ان الحاجات اللي بتمر في السما اسمها غيوم او سحب- تشرق الشمس ومن قلب الشدائد والمحن يولد الابطال العظام ومن وسط الانواء والعواصف يظهر الربان الماهر الذي يقود بيقظة وحنكة وحكمة سفينة الوطن الي بر الامان والسلام" هكذا افتتح السيد رئيس تحرير اكبر صحيفة في الشرق الاوسط  مقاله ولولا العنوان لظننت ان الكلام عن صلاح الدين الايوبي

الكوبليه الثاني من الاغنية

"نحتفل كلنا هذا اليوم بعيد مولده ونحن معه وهو يقود سفينة الوطن غير خائفين او هيابين متقدمين لا متراجعين متفائلين لا متشائمين معه وبه نمضي الي ديمقراطية سليمة – افتكرت حنظله في فيلم فجر الاسلام وهو واقف فوق تمثال هبل وقاعد يكسر فيه ...وفجأة يقول شلت يدي....شلت يدي ...وباشارة موحية يهز يده قائلا...انها سليمة ..انها سليمة.....اه يا ظلمة ...قال ديمقراطية سليمة قال-  تظلنا معا اشجار التحدي والتصدي –اول مرة اعرف اشجار التحدي والتصدي دي...انا اخري شجر القرع- لا مكان بيننا لمتخاذل هراب ولا لمتوجس مرتاب ولا مقعد بيننا لحاسد او حاقد ولا كاره لوطنه ودينه وبيته"

فرشت الجرنان علي الطبلية متناولا طبق سلطة الطحينة من امي واضعا اياه علي صورة المخلوع ربان السفينة  متسائلا بصوت عالي ( يا تري هو فين اسامة سرايا وممتاز القط دلوقتي)

ردت امي ( هما مين دول يا ابني )

رديت (سيبك يا حاجة ....دول اتنين عيال تايهين من اهاليهم بقالهم سنة ونص .....اخبار السمك ايه؟)

يمهل ولا يهمل


في يوم من ايام صيف 2009 استيقظت مصر واهلها علي خبر اليم.....حفيد مبارك  الصغير صاحب ال 13 عام في خطر داهم ومرض خطير وغيبوبة تامة استدعت سفره علي متن طائرة خاصة لفرنسا ثم....مات(رحمه الله)

مصر بأكملها بكت الصغير ودعت له بالمغفرة ودعت لاهله بالصبر والسلوان....

مصر بأكملها إلا......الست هدي

الست هدي قالت( ربنا يرحم العيل الصغير....لكن ما يصبرش اهله إلهي صدورهم تفضل فيها النار والعة وبالخصوص جده)

الست هدي (27 سنه) زوجة و أم لثلاثة اطفال ...أحمد 7 سنوات ,حسام 6 سنوات....وعلي اخر العنقود 4 سنوات....جوزها عامل باليومية يشتغل يوم ويبطل عشرة...سكانين في طرة في اوضه فوق السطوح بحمام مشترك لقاطني السطوح....

محمود جوز هدي كان بيحلم يجيب شقة ولو بالايجار فيها حمام....عشان الست هدي تعرف تخش الحجمام من غير ما حد غريب يخبط عليها .....عشان كده سافر ليبيا من 3 سنين ومن يومها الست هدي ما تعرفش عنه حاجة

بعد غياب الزوج نزلت هدي لتعمل ....عاملة في كلية من كليات جامعة حلوان بعقد مؤقت بمرتب 150 جنيه في الشهر وكانوا مكفينها وكل اللي يسألها علي حالها تقول (الحمد لله....فضل ونعمه من عند ربنا إحنا احسن من غيرنا كتير)

إلي أن سقط (علي) .....الطفل الصغير يعاني من ألم بالصدر ونهجان....ذهبت به الست هدي الي الطبيب الذي قال( الود عنده روماتيزم في القلب ولازم يغر صمامين في القلب ضروري-الميترالي والاورطي- وفي اسرع وقت ممكن)

اسودت الدنيا في وجه الست هدي ها هو صغيرها واخر العنقود يسقط فريسة المرض....وبدأت رحلة المعاناه من مستشفي الي مستشفي الطفل لم يدخل المرسة الي الان (يعني ملوش تأمين صحي) بدأت رحلة طلب علاج علي نفقة الدولة لكن الابواب مسدودة....في وقت كانت الدولة تعالج وزير المالية ب 2 مليون دولار في امريكا ...و زوجة  وزير الصحة!!!!! بمليون دولار في بريطانيا .

وسط الرحلة مات الطفل ....مات ...وكأنه يعلن احتجاجه علي هذا العالم القميء وعلي هذه الدولة الظالمة

مات......وكأنه يرفأ بأمه يرفض ان يحملها مالا طاقة لها به....

هل يستطيع احد ان يلوم الست هدي علي شماتتها في مبارك علي موت حفيده؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هل منا من يستطيع ان يطفيء نار اطفال صغار مات ابائهم.....او أباء مات ابنائهم ...علي يد مبارك ورجاله من اول 25 يناير حتي الان .....هل يمكن لاحد ان يتعاطف مع القتلة؟؟؟؟؟

اقول هذا لمن يشفق علي مبارك داخل المستشفي او علي ابناءه داخل السجن.

عم (المبروك)


كنت جالسا علي المقهي احتسي كوبا من الجعة الخالية من الكحول –بيريل- وكنت اراقبه....كان جالسا علي الرصيف المقابل بجانب حائط المترو يعبث في ذقنه بيده سارحا في معضلة ما قد تكون تطويرا لنظرية النسبيه او شيء علي نفس القدر من الاهمية مرتديا شوال طحين مكتوب عليه مطاحن القاهرة الكبري 
بذقن مشعثة مغبرة وشعر غجري الهيئة مجدول من الطين–فكرني بأغنية قارئة الفنجان بتاعت عبد الحيلم-.......
عم حلاوة او كما اعتاد اهل الحي بتسميته (المبروك).....
لا احد يعلم من اين أتي او إلي أين يذهب .....يقال انه احد ضحايا المعتقلات دخل امن الدوله مرة...وخرج علي رجليه.... تاركا عقله بالداخل لاستجوابه
 من يومها لم يتصل به احد من امن الدوله لاعادة عقله-تقريبا حطوه في الزباله بعد ما استجوبوه-....
وفي رواية اخري انه كان يعمل في الخليج و حط فلوسه كلها في الريان....ورجع خد بيهم كشاكيل و اساتيك واقلام رصاص....قعد سنتين يكتب بالاقلام في الكشاكيل وبعدين يرجع يمسحها بالاساتيك حتي ذابت الاوراق وخلصت الاقلام وانتهت الاساتيك وانتهي معهم عقله......
مريلة كحلي بداخلها صبية لا تتجاوز 15 سنة - يلفت نظري دائما المريلة الكحلي اعشقها منذ وعيت علي محمد منير متتظرا رؤية الشمس الهاله والطاله من الكوله-.....
اقتربت الشمس اقصد الفتاة من عم حلاوة مادة يدها ببعض النقود .......
وقف حلاوة وصرخ قائلا( ما باخدش فلوس من عيال صغيرة)....
تراجعت الفتاة فزعه ثم استجمعت شتات نفسها وعادت تمد يدها بالنقود......
صرخ حلاوة مجددا بصوت اعلي ( قلت ما باخدش فلوس من عيال صغيرة)......
تراجعت الفتاة مرة اخري باكية اقتربت سيدة عجوز من الفتاة تهدأ من روعها ....
(معلش يا بنتي اصله ما بيرضاش ياخد من الصغيرين وبيقول ما ينفعش اخد منهم مصروفهم).....
تراجع المبروك وعاد ليجلس مرة اخري معاودا مداعبة ذقنه........نظرت له ساهما..... متذكرا كل من استحل اموالنا .... الحيتان..والقطط السمان لم يفرق معهم كبار او صغار مرضي او اصحاء الذين كانوا يتاجرون بنا وبصحتنا ........وعزمت علي ان ارشح عم حلاوة (المبروك) رئيسا لمصر عشان محدش ياخد مصروف بناتي منهم