الخميس، 4 ديسمبر 2014

ام المنفيين 6

افتر ثغر فريدة عن ابتسامة وقبل ان تعلق علي حركة خانوم او تسألها عن ما تعني ....جاء النادل بالطعام ,تراصت الاطباق امامهما بتنظيم رائع ...
قالت فربدة
-ان الطعام يبدوا شهيا.
-انتظري حتي تتذوقيه وستجدينه شهيا فعلا.
وضع النادل كاسين وزجاجة من النبيذ الابيض علي الطاولة وقال بإنجليزية سليمة
-هذه هدية من المطعم سيدة خانوم السيد تورال يبعث بتحياته .
ردت خانوم بابتسامة قائلة
-اشكر لنا تورال وابلغه تحياتي.
قالت فريدة موجهة حديثها للنادل وهو يهم بصب النبيذ في كأسها ..
- لا شكرا اعتقد اني ساكتفي بكوب من عصير البرتقال الطازج ان امكن.
هز النادل رأسه وقال
-كما تطلبين يا سيدتي ...مرحبا بك في خازار.
انصرف النادل ليحضر ما طلبت , نظرت فريدة الي خانوم وهي ترتشف رشفات قليلة من كأسها وقالت
-الرجل نحدث الانجليزية؟!
-النادل لاحظ انك سائحة فلم يحب ان يتحدث معي بلغة لا تفهمينها إنها بروتوكولات التعامل مع السياح يا عزيزتي, نحن دولة السياحة فيها مصدر اساسي من مصادر الدخل القومي.
"سيدة خانوم"
قالها رجل يرتدي الزي المميز للطباخين ويحمل في يده كوب البرتقال الذي طلبته فريدة ...
-تورال ...كيف حالك؟
-بخير سيدتي....ارجو ان ينال الطعام اعجابكما.
أشارت خانوم الي الرجل وهي تنظر لفريدة وقالت
-احب ان اقدم لك السيد تورال الطباخ الرئيسي وصاحب مطعم خازار وأيقونته .
ثم اشارت لفريدة وقالت
-انسة فريدة زميلتنا الجديدة في المكتب يا تورال ...وهي من مصر.
-مصر ....هتف تورال فرحا ثم اكمل
-مرحبا بك انسة فريدة ....نحن في اذربيجان نحب مصر جدا نحن هنا نسمع ام كلثوم ونسمع الشيخ عبد الباسط ...اخي الصغير محمد يدرس لديكم في الازهر الان.
شكرا لك سيد تورال .....إذا اراد محمد اي مساعدة في القاهرة سأكون دائما في الخدمة.
-شكرا انسة ....ارجو ان تستمتعا بالطعام.
وضع كوب العصير امام قريدة وانصرف.
بدئتا في تناول الطعام ..
-اين توقفنا؟..قالت خانوم
مالت فريدة الي الامام واحدثت طرطقة بابهامها ووسطاها مقلدة خانوم وقالت
-هكذا بين عشية وضحاها.
-اها...
تلفتت خانوم حولها مرة اخري واخفضت صوتها وقالت
-كنا نتحدث عن كيفية تولي الهام السلطة...في البداية يجب ان تعلمي ان النخبة السياسية في بلادنا ليست حزبية بل عشائرية ,الرئيس حيدر وابنه الهام ينتميان الي عشيرة ناختيشيفان اكبر العشائر الكردية ,وقد احاط الرئيسان نفسيهما بشخصيات كردية ...رونق بيف المدير العام لشركة النفط الحكومية, عبد الباري غزال رئيس شركة شمس اذربيجان وهي اكبر شركة حكومية متعددة التخصصات, حاجبالا طالبو رئيس بلدية باكو, بايليار ابو رئيس الحرس الجمهوري , عارف شانو مدير الاذاعة والتلفزيون بالاضافة لذلك فرئيس الجمهورية هو وزير الدفاع.
-هذا بالنسبة للجهات السيادية , ماذا عن الشعب؟ كيف تقبل الامر؟
-الشعب......امممم
الرئيس حيدر علييف كان جنرالا سابقا في الكي جي بي ..كان المسئول الاول في اذربيجان بصفته السكرتير الاول للحزب الشيوعي في العام 1969 وتم عزله علي يد جورباتشوف في العام 1986, لكنه انتخب رئيسا للبلاد في العام 1993 بعد انقلاب عسكري علي السلطة الشيوعية ان ذاك بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ,
كان الرئيس حيدر بالنسبة لمعظم الاذربيجانيين القائد الوحيد الذي عرفوه و يكنون له الكثير من الاعجاب والاحترام لدرجة ان اللقب الذي اطلقه عليه العامة هو "الاب".
-الاب!!!!!! .....هتفت فريدة.
همست خانوم
-اخفضي صوتك ارجوكي .
تراجعت فريدة مستندة علي ظهر مقعدها وقالت هامسة
-اسفة.
تناولت خانوم قطعة من طبقها ولاكتها بهدوء ثم ارتشفت رشفة من كأسها وقالت
-العامة دائما ما يتبعون القوة وينبهرون بالقوي ...يركنون اليه ويستمدون منه الامان حتي لو جار عليهم او ظلمهم معتبرين ظلمه وجوره حق اصيل له. ذلك مع الاعتراف ان الرئيس حيدر كان يمتلك كاريزما طاغية, وانه اعلن في بداية توليه الحكم ,محاربته للفساد وهو ما نجح فيه بالفعل في الفترة الاولي ,حتي اصبح الفساد خاص بحاشيته فقط, كما ان الظروف اتت في صالحه تماما قي بداية حكمه, بدأ التوسع في الاكتشافات النفطية وبدأت الاموال تتدفق مما ساعد علي تحسن احوال العامة وارتفاع دخل الفرد, مما زاد من شعبية الرئيس بدرجة رهيبة واصبح الناس قابلين لاي شئ يفعله الاب...حتي لو كان التوريث.
-موافقة العامة ورضاهم يسهل من الامر كثيرا ......قالت فريدة.
اومأت خانوم برأسها موافقة وقالت
-في ابريل عام 2003 كان الرئيس حيدر يحضر عرضا عسكريا ينقله التلفزيون علي الهواء مباشرة اصيب وقتها بوعكة صحية نقل علي اثرها الي مستشفي في تركيا ومنها الي مستشفي كليفلاند المتخصص في جراحة القلب بالولايات المتحدة ولم يظهر في اي مناسبة علنية بعدها حتي توفي في ديسمبر 2003, كان الحزن يعم البلاد لدرجة ان النائب المستقل في البرلمان أنار خانوف قال
(ان موت الرئيس يأتي وكأن جزءا من اذربيجان قد اقتطع) سارت الامور بعدها بسلاسة مذهلة تمت الانتخابات الرئاسية ولم يترشح فيها سوي إلهام علييف الذي كان قبلها رئيسا للوزراء ونجح في الانتخابات باكثر من 90%.

اطلقت فريدة تنهيدة تنم عن ما يجيش في صدرها من ضيق ,للتشابه المذهل المتكرر بين ما يحدث في مصر وما يحدث في اذربيجان وقالت كأنها تقاوم ذلك الشعور الذي يجتاحها
-الامر يختلف لدينا في مصر,لا يوجد اي تحسن اقتصادي ملموس يصب في صالح شعبية الاب, الفساد مستشري ,الفقير يزداد فقرا, والفسدة يزدادون باستمرار لدرجة اني مقتنعة ان بمرور الوقت سيتحول الشعب باكلمه لقطيع من الفسدة حتي يستطيعون فقط ان يوفروا اساسيات الحياة الضرورية, لا يوجد اي شئ يساعد علي سهولة استكمال مسيرة الاب بواسطة الابن, بل لا يوجد رضاء شعبي عن الابن الذي جاء بالمنطاد من لندن ليقتحم الحياة السياسية في مصر اقتحاما.
-الايام تمر بسرعة البرق يا عزيزتي..... وسنري.
-فلندع الايام تجيب اذا يا خلنوم ولتحدث عن العمل,....الانتخابات التشريعية في اقليم ناجورنو-كارباخ ستقام بعد شهرين واريد قبل تبدأ الانتخابات ان نقوم بعمل تقرير عن الاقليم وتاريخه.
-حسنا يا فريدة كل شئ تطلبيه سيكون رهن اشارتك .....افلام تسجيلية ,تقارير سابقة وكافة المعلومات.
-اريد كل شئ اليوم او غدا م فضلك.....علي مراجعة كل شئ قبل التوجه الي "ستيباناكيرت" الاسبوع المقبل .
ضحكت خانوم ضحكة قصيرة وقالت
-حنانيك يا عزيزتي....فهذا الامر سيأخذ يومين او ثلاثة لتحضير كافة المعلومات المطلوبة, سنقضي هذا الوقت في مساعدتك اكثر في التعرف علي باكو.
-حسنا يا عزيزتي خانوم....يومان ...يومان فقط.

ام المفيين 5

باكو.....
عاصمة اذربيجان واكبر مدنها علي الاطلاق تقع علي ساحل بحر قزوين علي الشاطئ الجنوبي لشبه جزيرة ابشوران .
كانت الرياح تضرب الاشجار بقوة بينما تقود خانوم السيارة وفريدة تجلس بجانبها بعد ان وضعت حقائبها في الفندق ...

-الرياح قوية للغاية.....قالت فريدة
-كلمة باكو بالاساس  تعني الرياح الشديدة بالفارسية القديمة ..... تجتاح هذه الرياح المدينة سنويا, وهي سبب التسمية.

رنت فريدة بنظرها من نافذة السيارة الي الشوارع لتشاهد مباني العاصمة التي تتنوع ما بين الغربي الحديث بجوار الاسلامي القديم في تناغم مدهش يدل علي التنوع الحضاري في المدينة,اوقفت خانوم السيارة في ساحة واسعة يمتد بجوارها سور اثري قديم اشارت خانوم له وقالت:
-هذه هي المدينة المسورة قلب باكو النابض,يجب ان نكمل الطريق علي اقدامنا فالمدينة شوارعها الضيقة لا تسمح بمرور السيارات فهي تشبه الاحياء القديمة لديكم في القاهرة مثل الحسين وخان الخليلي.
سيرا علي الاقدام بجانب خانوم سارت فريدة وسط الشوارع الضيقة للمدينة المسورة وسط حارات ضيقة تشبه حارات القاهرة القديمة تسير بجوار قصورمزينة ومزخرفة بالأيات القرأنية التي رسمت بالخط العربي ...امسكت خانوم بيد فريدة وانعطفت بها الي شارع رحب نسبيا مفتوح اخره وفي الافق يظهر من بعيد جبل ينفث النيران ...وقفت فريدة مشدوهة تنظر للجبل...
- هذا ينار-داغ او جبل النار يشع منه الغاز المشتعل علي الدوام ...مشهد رائع اليس كذلك؟
-نعم....رائع...مدهش...من اجل ذلك يطلقون علي بلادكم ارض النار.
امسكت خانوم بيد فريدة مرة اخري وانعطفت بها داخل مطعم قديم يقع بجانب مسجد اثري كتب علي لافتته "خازار"
-هنا ستجدين افضل انواع السمك في باكو...مع اطباق خاصة من الكافيار الاسود..
جالت خانوم ببصرها في المكان ثم اختارت منضدة منعزلة بجوار نافذة تطل علي المسجد القديم...
 جلستا متقابلتين ...جاء النادل فطلبت منه خانوم الطعام ,انصرف الرجل ليأتي بالطعام فالتفتت فريدة الي خانوم
وقالت:
-الان يا عزيزتي اسألي ما شأت.
سندت فريدة مرفقيها علي المنضدة واضعة كفيها معا اسفل ذقنها
وقالت:
-المدينة رائعة يا خانوم, أمتزاج الماضي بالحاضر بها ,متناغم بشكل رائع يذكرني بالقاهرة .
-غدا أريك المعالم الاثرية في المدينة برج العذراء ,قصر الشروانشاهانين ,معبد النار,مسجد باب الهيبة,حمام حجي قايب وقصر مختاروف...أتعلمين ا لدينا برج مثل برج القاهرة تماما يسمي برج التلفاز وهو اعلي بناء في باكو بل ان به مطعم دوار ايضا كما لديكم في القاهرة.
-كثير من الامور متشابه بينا في مصر وهنا في أذربيجان.
-نعم يا عزيزتي كثير جدا اكثر مما تتصورين ,اعتقد ان سيناريو التوريث الجمهوري الذي حدث هنا بين الرئيس السابق حيدر علييف ونجله إلهام قابل للتكرار بشدة لديكم.
لوحت فريدة بيدها امام وجهها مشيرة باشارة النفي وقالت منزعجة
-لا...لا اعتقد ان الامور ستسير بنفس الوتيرة لدينا.
-ربما.....لكن كل المؤشرات لديكم تشير لحدوثه ,بدليل حدوثه في جارتكم سوريا مثلا.
-في مصر هناك قوي داخلية ترفض التوريث بشدة منها ما هو ظاهر مثل الحركات الشعبية وما هو خفي مثل بعض الاجهزة السيادية التي تدين بالولاء للاب لكنها لا تحمل نفس الشعور للابن.
تراجعت خانوم بظهرها مستندة الي ظهر كرسيها الخشبي وتلفتت حولها لتتاكد من خلو المكان ثم نظرت الي فريدة قائلة
-15 عام مرت علي انفصال جمهوريات الاتحاد السوفيتي مرت خلالها الجمهوريات السوفيتية السابقة بعدة مراحل من التحول الليبرالي والديمقراطي ,المرحلة الاولي هي مرحلة الاستقلال عن الكيان السوفيتي في العام 1991 , والمرحلة الثانية تمثلت بموجة الثورات الملونة في عدد من الجمهوريات مثل جورجيا 2003, اوكرانيا 2004 و قيرغزستان 2005 حيث ازاحت المعارضة القيادات السوفيتية السابقة وتولت السلطة...
افتر ثغر فريدة عن ابتسامة وقالت
-وهل تتوقعين اي شئ ملون في بلادكم الذاخرة بالالوان.
ضحكت خانوم ضحكة قصيرة وقالت بمرارة واضحة
-النظام في اذربيجان رغم كونه نظام استبدادي سلطوي بالدرجة الاولي لكنه يتمتع بقدرة الحرباء علي التكيف, اذربيجان تعتبر سدادة الفلين في جرة تحتوي علي ثروات حوض بحر قزوين واسيا الوسطي, نفط وغاز مع الاهمية المتزايدة لمنطقة بحر قزوين عموما كمصدر بديل للطاقة في السوق الاوربية .
تنهدت خانوم ثم اكملت
-15 عام والنظام مازال مستقرا وثابتا رغم التغيرات التي تجري من حولنا,
15 عام يثبت فيها النظام انه ليس لاعبا جيوسياسيا ضعيف او عالة علي غيره بل هو لاعب فاعل ومؤثر.
-وماذا كنت تقصدين الحرباء يا خانوم؟
-النظام اعلنها صراحة (ليس لنا اصدقاء ولا اعداء ولكن مصالح فقط) ,هذه السياسة اجبرت معظم الدول القوية علي مصادقة دولتنا الصغيرة فرغم الصعوبات الجسام عرف النظام كيف يحافظ علي علاقته مع كبار اللاعبين الدوليين ,اصبحت باكو "واحد منا " في نظر مختلف عواصم القوي العالمية.
-هذا عن القوي الخارجية ,ماذا عن الداخل الاذري,والاحزاب؟
-احزاب!!!..اها..يوجد بعض الاحزاب الورقية مثل حزب المساواة , حزب اذربيجان الشعبية ,حزب اذربيجان الشيوعي,الحزب الاسلامي وهو محظور بالطبع لكنه قائم بصورة غير قانونية ,اما الحزب الحاكم فهو حزب اذربيجان الجديدة وهو تحت ولاية الرئيس.
تراجعت فريدة للخلف ثم اخذت نفسا عميقا تذكرت خلاله مصر وواقعها المشابه لهذه البلاد ....ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت متحشرج
-وكيف تم تولية الهام السلطة؟
مالت خانوم الي الامام واحدثت طرطقة باتصال ابهامها ووسطاها وقالت
-هكذا بين عشية وضحاها.





السبت، 12 يوليو 2014

نضال

وقف يحدق من شرفة فندق دان تل ابيب في مياه البحر المتلاطمة امامه.....كان علي مقربة منه مركز ديزنجوف، وشارع بن يهودا مقصده القادم بعد ساعات...نضال ...اسمه نضال أما جواز سفره الذي يحمله في جيبه فكان يحمل اسما اخر ....فرنسوا تينو..فرنسي الجنسية.كان يعيش منذ 30 عام حالة معلقة بين الحياة والموت في انتظار ما سوف يحدث بعد ساعات، ما سوف يحول شخصيته المغمورة الي شعلة من مشاعل الشهادة والبطولة..دخل الي الغرفة والقي نظرة عابرة علي كتاب موجود علي طاولة القهوة ...كتاب مصور عنوانه "يوم في حياة اسرائيل"..وهو عبارة عن كتالوج للانجازات الصهيونية من مدارس ومدن وصحاري تحولت الي جنائن نابضة بالخضرة والبساتين والكروم والحدائق المدرجة...مالم يره نضال في الكتاب هو صورة اخوته وابيه وامه، تذكرهم نضال فأحس ان عينيه غائمتان بالحزن والغضب ........تذكر ان العالم يبكي لوفاة طفل يهودي لكن مامن صحيفة تهتم لتغطية موت الفلسطينين الا اذا ماتوا بينما هم يقتلون اليهود، لم تأت صحيفة واحدة علي ذكر اخته مريم او تؤمه اياد...بينما هذه الصحف مههوسة بتضخيم اخبار اليهود الذين تقتلهم الانفجارات في المدن والمستعمرات المقامه علي ارض اجداده ، تلك الانفجارات التي ينفذها شجعان قلائل يختارون لانفسهم الخروج من الممارسات السياسية القذرة لكي يجعلوا عدوهم يتألم كما يتألم ابناء شعبهم ورغم ان نضال كان يقدر بطولة هؤلاء الرجال ويتفهم أسباب عملياتهم إلا أنه لم يكن قط ليسوغ لنفسه اﻷشتراك في قتل النساء والأطفال، إن عليه أن يشكر الله أنه قد ارسل لأمر آخر. ...ا..........في صيف 1982..كان نضال لا يزال في السادسة من عمره. ...اجتاحت إسرائيل لبنان بحجة حماية حدودها الشمالية من هجمات منظمة التحرير بقيادة عرفات. ألوف الفلسطينيين تجمعوا في أبنية مؤلفة من طابق واحد ولها اسقف مضلعة تتدلي منها مصابيح كهربائية عارية في مخيمين متلاصقين يسميا صبرا وشاتيلا .لم يكن لدا عائلة نضال الكثير لذلك كانت والدة نضال تعمل بالخياطة وصنع الحلويات لتساعد زوحها الذي يعمل بائع متجول للاقمشة بعد ما كان ابن اكبر تاحر قماش في حيفا، وكان نضال يبيع الحلوي التي تصنعها والدته بعد ان يعود من مدرسته .....كاتت الحياة تسير..لكن العالم الخارجي لم يكن ليتركهم ..ففي فجر احد ايام الصيف الحارة استيقظ تضال واخيه التوأم اياد واخته الكبيرة مريم صاحبة الخمسة عشر ربيعا علي الضجيج المرعب لطائرات أف-16 الإسرائيلية تحلق فوق بيروت وكانت تطير علي ارتفاعات تكفي لحمايتها من مدافع الخردة الفلسطينية وتلقي بقنابلها علي المخيم محدثة مذابح لا حصر لها، ظلت القنابل تنهمر لمدة شهرين دون توقف وكل يوم كان يشهد المخيم اعمال دفن جديدة، بينما كان الأطفال يلعبون وسط الفجوات التي أحدثتها القنابل الصهيونية...والطريقة الوحيدة التي عرضت علي عرفات لوقف هذا التدمير كانت الرخيل هو ومقاتلي منظمة التحرير إلي تونس، وهكذا تم الأمر برعاية أمريكية تم خلالها وعد سكان المخيم -الذين كانوا يخافون الإسرائيليين وحلفائهم من المليشيات اللبنانية-بأنهم يستطيعون البقاء والعيش في أمان شريطة نبذ العنف، وهكذا لم يتبقي في المخيم سوي النساء والأطفال وكبار السن والرجال الغير مسلحين..في 14 سبتمبر قتل زعيم الكتائب اللبنانية بشير الجميل قتل في مقر قيادته في بيروت وكان منذ ايام قد انتخبه البرلمان اللبناني رئيسا للبنان لكنه قتل قبل تسلمه المنصب وكان الجميل شريك اساسي للصهاينة في غزو لبنان تحت ما يعرف بحملة "بريق"، هنا استغل شارون -الجنرال الرابح او كما يسمونه جزار بيروت- الفرصة ودخل الي بيروت وأحاط بالمخيمات وبموجب قوانين الحرب كان من المفترض ان يكون الصهاينة هم المسئولون عن سلامة المدنيين لكن شارون اراد من الكتائب أن يقوموا نيابة عنه بالاعمال القذرة......في ليلة 16 سبتمبر تسللت المليشيات اللبنانية الي داخل المخيم وبدأوا يتنقلون من بيت الي بيت بينما الجنود الصهاينة يراقبون ما يجري من فوق الأسطح ويطلقون القنابل المضيئة لأنارة المخيم....حطم ثلاثة من رجال الكتائب باب منزل عائلة نضال .....تقوقع افراد العائلة معا علي البساط الممزق..والد نضال ووالدته ومريم واياد وهو...من فتحة الباب سمع نضال صوت طلقات مصحوبا بصرخات جارتهم..امسكت مريم يده تحتضنها تستمد منها الامان وتمنحه له....اما والدته فكانت تبكي وتتمتم بالدعاء، وقف والده امامها اطلق عليه قائد المجموعة النار اصابت الرصاصات رأسه فارتد قتيلا علي الارض تسيل دمائه علي البساط الممزق، صرخت الام واحتضنت اياد وقالت :ارجوكم دعوا أطفالي. رجل اخر اطلق النار عليها وعلي اياد فتكوم الاثتين بلا حراك وامتزجت دمائهم معا مع دماء الاب...انبطح نضال ارضا وهو جامد من الخوف ولا يزال ممسكا بيد مريم منتظرا لحظة موته ظل متجمدا حتي سمع صوت يقول: انهضا. وقفت مريم وهي تسحب اخيها الي الجدار ليلتصقا به ، اشعل الرجل نور مصباح يدوي في وجوههم لم يستطع نضال ان يري من شدة النور....مد نضال يده امام وجهه ليحمي عينيه من النور وردد قائلا :دعها تعيش...دعها تعيش، اقتلني انا ودعها تعيش.....انتزع الرجل مريم من قبضة اخيها موجها اياها نحو الزاوية بإشارة من ضوء مصباحه ..-اذهبي الي هناك وحاذري التعثر بجثة امك.انتقلت مريم إلي الزاوية كما طلب منها....حاول نضال ان يندفع في اتجاهها فشعر بفوهة المدفع تضغط علي راسه مرر الرجل المصباح الي كف نضال وقال :سلط نور المصباح عليها.فعل نضال ما طلب الرجل سلط المصباح علي مريم كان اول مرة يري عينيها في هذه الليلة خاويتين لا حياة فيهما.-اخلعي ثيابك......قال لها الرحل .-لا...صرخ نضال.-دعينا تري كل شئ وإلا سنطلق النار علي رأسه امام عينيكي.لمحت مريم وجه اخيها فقالت له عيناها ....أهرب. رمي تضال المصباح من يده واندفع خارج الباب جري المسلح الثالث خلفه واطلق الرصاص الذي تناثر من حول نضال بينما هو يعدوا في الظلام بجسد مرتجف وقلب يتقافز في صدره ظل يجري في شوارع حفظها عن ظهر قلب لم يتوقف سوا مرة واحدة....ليتقيأ...ظل يجري حتي وصل الي مركز الصليب الاحمر وهناك اختبأ مع لاجئين اخرين لمدة ثلاث أيام لا يأكل شيئا ولا يكلم احد، وعندما طرق المسلحون باب المركز تصدي لهم الطبيب الفرنسي باتريك تينو مجازفا بحياته أمرا أياهم بالانصراف.لم يكن نضال يتمني شيئا سوي الموت، ان يلحق بعائلته لكن المسلحون كانوا قد انصرفوا .كانت الامور قد بلغت نهايتها بدأ الأمريكيون بالأحتجاج وقرر الصهاينه أن رجال الكتائب قد تجاوزوا حدودهم كثيرا لذلك امروهم بالخروج تطلق الكلاب ثم تجمعهم بصفارة.بعد ما خرج اخر مسلح تجول نضال وحده بالمخيم ...بين الانقاض والجثث لم يجد احد في منزلهم كان خاويا تم جمع الجثث فتاهت جثث اهله...عاد الي مركز الصليب الاحمر وحيدا ليجد الطبيب باتريك تينو الذي نشأت بينه وبين نضال علاقة خاصة اشبه ما تكون علاقة اب وولده .....كان باتريك عقيما ...وكان نضال يتيما...اصطحب باتريك نضال معه الي فرنسا واسماه فرانسوا واعطاه اسمه...طوال ثلاثون عاما مضت لم ينس نضال من هو، وماذا يريد ، مات باتريك ونضال مازال شابا صغيرا يبلغ من العمر ستة عشر عاما تركه ومعه ما يكفيه من المال ليكمل تعليمه ويعيش حياة كريمة .....بعدما انهي تعليمه عمل محررا صحفيا لوكالة فرانس برس اختار ان يعمل داخل الاراضي المحتلة ، داخل الاراضي المحتلة احتفظ نضال بالواجهة الفرنسية لشخصيته مخفيا هويته الفلسطينية حتي يسهل له التعامل مع الصهاينه لم يعلم احد عن حقيقته سوي فادي خلايله احد قادة الاجنحة العسكرية في حركة الجهاد الاسلامي ,كان نضال قد احري معه لقاءا صحفيا وسط اجراءات امنية مشددة، كان نضال يسعي لهذا اللقاء منذ هبوطه ارض اجداده، فادي كان الرأس الاكبر الذي تطلبه اسرائيل فهو مهندس العمليات الاستشهادية الاخيرة، كان فادي يقارب نضال في العمر ....عند اللقاء حكي له نضال حقيقة شخصيته وما حدث معه في المخيم وطلب من فادي ان يساعده في الانتقام.رحب فادي بالفكرة ولكنه اخبر نضال ان الامر ليس سهلا فمن يقدم منهم علي اي عملية استشهادية لا ينبغي له ان يقوم بها بغرض الانتقام ولكن ان تكون ابتغاء لمرضاة الله وجهادا في سبيله، ثانيا ان يكون الاستشهادي نفسه متما لحفظ القرأن الكريم كله.....رد عليه نضال بأنه يعلم ذلك وانه منذ خمس سنوات تقريبا منذ وجوده في الارض المحتلة بدأ في حفظ القرأن والمحافظة علي الصلاة ....كان الامر في اوله صعب للغاية لكن الامور تحسنت مع مرور الوقت والان قارب نضال علي اتمام حفظ القرأن .بعد شهرين من لقاء فادي بدأت اسرائيل اعتداء وحشي اخر علي قطاع غزة حملة عسكرية عرفت بالرصاص المصبوب ، بحكم عمله كان نضال علي مقربة من كل شئ تطارده اصوات الطائرات والانفجارات تذكره بالمخيم ، الاطفال مبتوري الاطراف والرؤوس كانوا يذكرونه بأخوته ، أخذ نضال قراره الان قد حان الوقت كان قد انهي حفظ القرأن ، قام بالاتصال بفادي عن طريق وسطاء عدة ....تم ارسال رسالة له ان يتجه الي فندق دان تل ابيب سيجد غرفة محجوز باسمه عليه ان يجلس في الغرفة...........وينتظر.

الجمعة، 6 يونيو 2014

اوطان تأكل ابنائها

 "سارة" امام متحف ديل برادو بمدريد يداعب النسيم العليل خصلات شعرها الناعم ....استدارت واعطت ظهرها لواجهة المتحف ثم اخرجت كاميراتها السوني ووجهتها لنفسها بطريقة السيلفي وقالت...-هذه بداية الرحلة يا خالد اسجلها من اجلك.اغمضت عينيها تتذكر وجهه الاسمر وشعره الاسود المجعد...وهمست "كم اشتاق اليك".خالد بن رابح مراسل وكالة فرانس برس الذي يقبع الان في سجون بو تفليقة بالجزائر لأنه جرؤ علي وصف الانتخابات الرئاسية بالجزائر بأنها كوميديا سوداء لتنصيب جثة.كانت سارة في منحة للدكتوراة بجامعة السوربون في باريس وقت ان قابلها خالد ، كانت تقف امام تحفة اليكساندروس الاغريقي " venus de milo" بداخل متحف اللوفر ، وقف بجانبها وقال بعربية فصحي -رائع هذا التمثال.التفتت اليه فوجدت ابتسامة ويد ممدودة -خالد بن رابح جزائري مقيم بفرنسا، وانت دكتورة سارة ..... مصرية تدرسين تاريخ الفن بالسوربون ، ربما لا تتذكرين ولكننا تقابلنا منذ شهر تقريبا في معرض دكتور عمر النجدي.ابتسمت سارة ومدت يدها لتصافحه...-نعم تذكرت ...اهلا استاذ خالد...تقابلوا كثيرا و تحدثوا كثيرا....كانوا يسيرون بالساعات في شوارع باريس ويجلسون بالساعات علي مقاهيها....شرح لها كيف ان حكام باريس قاموا بتكليف المهندس الشهير هوسمان لاعادة تخطيط المدينة تحت مسمي التطوير بما لايسمح للثوار بالسيطرة علي طرقاتها الضيقة من خلال ما اعتادوه من وضع المتاريس ، لذلك خرج هوسمان بفكرة "البوليفارد" او الشارع الطويل جدا العريض جدا.لم يمر شهران حتي كانوا زوجين...وكان من المفترض ان يقضوا شهر العسل في مدريد لكن عمل خالد اجبره علي السفر للجزائر لتغطية الانتخابات الرئاسية ...ومن يومها لم يعود...شهران وسارة تدور علي كل من هو صاحب شأن بالصحافة والصحفيين والحريات....مكتب الوكالة ، صحفيين بلا حدود، مكتب الامم المتحدة، منظمة هيومان رايتس، حتي السفارة الجزائرية في باريس...طرقت كل الابواب دون جدوي،حتي جائتها رسالة من خالد " سأخرج قريبا اذهبي الي مدريد وسأوافيك هناك لنكمل شهر العسل ....لا تنسي ان تسجلي لي كل خطواتك....احبك للابد خالد".مر اسبوع في مدريد ولم يأتي خالد قررت ان تزور متحف ديل برادو وتسجل زيارتها من اجله.ظلت تدور بين قاعات المتحف المختلفة بين لوحات روبنز و ابداعات بروجل وجنون بيكاسو و توهج فيرونيز....حتي وقفت امامها.....يا الله ما هذا الرعب...انها اللوحة الاعظم ل"فرانسيسكو دي جويا" ...الفنان الاصم.ظلت تنظر الي ذلك الكائن المهول بشع الملامح الذي فقد صوابه وقدرته علي السيطرة علي مشاعره ورغباته الشريرة ممسكا بيده ابنه الطفل عاريا وقد بدأ في التهامه بطريقة وحشية في اسلوب كلاسيكي يراعي التفاصيل الدقيقة لحركة الاطراف القابضة علي جسد الطفل والدماء المتناثرة .وجهت كاميرتها الي اللوحة وقالت:-هذه لوحة "ساترن يلتهم ابنه" او " saturn devouring his son" احد اهم اعمال جويا قام برسمها في ما يعرف بالمرحلة السوداء من حياته او " pintura negras " وهن اربعة عشرة لوحة رسمهم جويا علي جدران منزله او محبسه الاختياري بعد اصابته بالصمم ومسحة من الجنون ، وهي تتناول اسطورة ساترن او كرونوس الاغريقي الذي قتل والده اورانوس بسبب ظلمه واستولي علي العرش لكنه كان اشد ظلما من ابيه وقد رأي رؤيا بأن احد ابنائه سوف يقضي عليه -لا اعرف حقيقة علاقة تعلق الطغاة بالرؤي اولا فرعون ثم كرونوس حتي عصرنا الحديث نابليون وهتلر و.......- حاول كرونوس ان يتفادي تحقق رؤياه ، اصدر اوامره لزوجته ريا بأن تسلمه كل مولود فور ولادته ...حتي بلغ عددهم خمسة مواليد ، ابتلعهم واحدا تلو الاخر في جوفه، وفي الطفل السادس عزمت ريا ألا تسلم الملود لأبيه فأتت بحجر وألبسته اردية الطفل الرضيع و بعثت به لكرونوس الذي التهمه ، ونقلت ريا مولودها الذي اسمته زيوس الي كهف مهجور بجبل الاوليمب وحين اصبح يافعا اوعزت له بفكرة الانتقام من والده فقدم له شراب الخردل الذي افرغ ما في امعائه ليخرج ابنائه الخمسة وينضموا لشقيقهم في حرب ابيهم واتباعه وانتهت المعركة بهزيمة كرونوس واصبح زيوس حاكم السماء والارض وعاقب كل ظالم.اغلقت الكاميرا واغمضت عينيها تفكر..الظلم والقهر والعنف والاستبداد وجنون السلطة ...هي امور تتسم باستمرارية الحدوث والتكرار في حياة الناس والتاريخ.....اوطان تلتهم ابنائها من اجل الحفاظ علي العروش....تري من يأتيني بك يا خالد....تري من يسقي ساترن زيت الخردل ليخرجك من جوف الشيطان.

الخميس، 13 مارس 2014

ام المنفيين 4


"فريدة".....تشبه فريدة امها في الشكل تماما فهي صغيرة الحجم،سمراء،محجبة....وثابة كعصفور لا تستقر ابدا، لم تأخذ من ابيها سوي لون عينيه،فعينيها خضراء بلون العشب،
انهت فريدة دراستها الثانوية وألتحقت بكلية الاعلام قسم صحافة ،بعد انتهاء دراستها بالكلية حصلت علي منحة فولبرايت الامريكية لدراسة الماجستير بجامعة "ستانفورد" بولاية كاليفورنيا كان ذلك في العام 2002 لم تكن عائشة لتمنعها عن شئ يسعدها ابدا لكنها كانت حزية لفراقها،اثنان وعشرون عاما لم تفارقها قط،والان  لمدة عامين ستكون علي بعد الاف الاميال في بلاد غريبة لطالما ما اعتبرتها عائشة عدو.
-امي انا اذهب لاتعلم ، لاصبح افضل ، والامر لن يستغرق سوي عامين لااكثر.
-لم امنعك عن شئ ترغبينه يابنيتي من قبل ، ولن امنعك الان اذهبي تعلمي وعودي وانتي افضل.....فانتم الامل.
جامعة ستانفورد تلك الجامعة التي تم انشائها بسبب التعالي والغرور لشخص احمق.
في العام 1884 م توقف القطار بمدينة بوسطن الامريكية وخرج منه رجل من اصل الماني وزوجته ، يرتديان ملابس متواضعة كانت الزوجة ترتدي ثوبا قطنيا بينما كان الزوج يرتدي بدلة متواضعة حاكها بيديه ، وبخطوات وئيدة توجه الزوجان الي جامعة هارفارد الشهيرة وقصدا مكتب رئيس الجامعة وطلبا مقابلته دون ان يكونا قد حصلا علي موعد مسبق،غير ان مديرة مكتب الرئيس رأت انهما غير جديرين بمقابلته وبالتالي اخبرتهما ان الرئيس مشغول جدا ولن يستطيع مقابلتهما في وقت قريب ولكن سرعان ما جاء رد السيدة الريفية حيث قالت في صوت هادئ
-لا بأس سوف ننتظره.
وظل الزوجان ينتظران لساعات طويلة اهملتهما خلالها السكرتيرة تماما علي امل ان يفقدا الامل والحماس البادي علي وجهيهما وينصرفا ، لكن هيهات فيبدوا ان الامر الذي اتي من اجله الزوجان يستحق المعاناة، مع مرور الوقت واصرار الزوجين علي الانتظار بدأ غضب السكرتيرة يتصاعد فدخلت الي الرئيس في مكتبه ورجته ان يقابلهما لبضع دقائق لعلهما يرحلان،هز الرئيس رأسه موافقا بغضب وبدت عليه علامات الاستياء فمن هم في مركزه لا يجدون الوقت لملاقاة ومقابلة إلا علية القوم،فضلا عن انه يكره الثياب القطنيه الرثة وكل من هم في هيئة الفلاحين لكنه وافق علي رؤيتهما لبضع دقائق كي يضطرا بعد ذلك للرحيل، حينما دخل الزوجان الي مكتب الرئيس قالت له السيدة
-لقد كان ابننا الوحيد يدرس هنا في هارفارد لمدة عام ثم توفي في حادث وبما انه كان سعيدا خلال الفترة التي قضاها هنا في هذه الجامعة العريقة فقد قررنا تقديم تبرع للجامعة لتخليد اسم ابننا.
لم يتأثر الرئيس كثيرا بما قالته السيدة بل رد بخشونة
-سيدتي لا يمكننا ان نقيم مبني ونخلد ذكري كل من درس في هارفارد ثم توفي وإلا تحولت الجامعة الي غابة من النصب التذكارية.
وهنا ردت السيدة
-نحن لا نرغب في وضع تمثال له، بل نريد ان نهب مبني يحمل اسمه للجامعة.
لكن هذا الكلام لم يلق اي صدي لدي رئيس الجامعة فرمق بعينيه الغاضبتين ذلك الثوب القطني والبدلة المتهالكة ورد بسخرية
-هل لديكما فكرة كم يكلف بناء مثل هذا المبني، لقد كلفتنا مباني الجامعة ما يقارب سبعة ونصف مليون دولار.
ساد الصمت لبرهة ظن خلالها الرئيس انه اخيرا تخلص من هذين الزوجين،لكن السيدة استدارت ناحية زوجها وقالت
-سيد "ستانفورد" ما دامت هذه تكلفت انشاء الجامعة كاملة فلماذا لا ننشئ جامعة جديدة تحمل اسم ابننا؟
هز الزوج رأسه موافقا ثم غادر الزوجان "ليلند وجين ستانفورد"وسط ذهول رئيس جامعة هارفارد ، وسافرا الي كاليفورنيا حيث اسسا هناك جامعة "ليلند ستانفورد الابن" العريقة التي ما زالت تحمل اسم ابنهما وتخلد ذكراه الي الان، ذلك الابن الذي لم يكن يساوي شيئا للاحمق المغرور رئيس جامعة هارفارد.
25 يناير 2003 اول يوم لفريدة داخل جامعة ستانفورد خطت اولي خطواتها علي ذلك الطريق الثعباني الطويل المؤدي الي المبني الاداري للجامعة ابهرها ذلك الشعار المرسوم علي كامل المبني،
دائرة حمراء كتب في وسطها بالالمانية
"DIE LUFT DER FREIHEIT WEHT"
"هواء الحرية يهب"
كان السيد ستانفورد صاحب هذا الشعار دعوة منه للعالم للقدوم الي مكان يمنح العلم دون قيود ،ذلك العلم الذي هو السبيل الوحيد للحرية.
شعرت فريدة وهي تقرأ كلمات الشعار ان هذه الكلمات قد كتبت خصيصا لها.
بعد مرور عام ونصف من المنحة وكانت قد قاربت علي انهاء الماجستير وجدت اعلان تطلب فيه وكالة سي ان ان مراسلين جدد ، ارسلت سيرتها الشخصية ، و تم الرد عليها بعد يومين انها قد حصلت علي مقابلة بعد اسبوع،حزمت حقائبها وسافرت الي أتلانتا لعمل المقابلة، كانت المقابلة مع "جيم هاوارد" كبير المراسلين الدوليين للوكالة،لم يكن جيم ذلك الشخص الذي قرأ عن انهيار الشيوعية او هدم جدار برلين أو حصار بيروت او المذابح في رواندا او كل حروب العراق ، ولكنه كان هناك في قلب كل هذه الاحداث،كان المراسل الافضل لسي ان ان طوال عشرون سنة مضت وكانت مقابلنه في حد ذاتها شئ يدعوا للفخر.
كانت المقابلة في مبني سي ان ان الرئيسي في أتلانتا عاصمة ولاية جورجيا، دخلت عائشة غرفة المقابلة وجدت جيم واقفا في استقبالها وبجانبه امرأة سوداء صاحبة ملامح دقيقة وجذابة وشعر ثائر كطوفان يتدلي علي كتفيها ، عرفتها فريدة علي الفور "ليزا تايلور" رئيس المحررين في الوكالة، مد جيم يده مصافحا وقال
-جيم هاوارد.
مدت عائشة يدها تصافحه قائلة
-غني عن التعريف سيد هاوارد....."فريدة الغندور".
ثم مدت يدها نحو ليزا قائلة
-تشرفت بلقائك سيدة "تايلور".
صافحتها ليزا ورفعت حاجبيها مندهشة
-تعرفينني رغم اني اقف دائما خلف الكاميرات.
-بالطبع سيدة تايلور فأنت الابرز.
-الابرز وليس الافضل؟ تفضلي بالحلوس.
جلست فريدة وقالت
-لا ليس الافضل اعتقد ان الافضل الان هو "توماس وود" من نيويورك تايمز،لكنك الابرز لانك اول امريكية سوداء تصل لهذا المنصب في سي ان ان،
تعلمين.....انتي ملهمة لكل من يأتي لامريكا من النساء المهاجرات فانت من اصل نيجيري واتيت لامريكا لتصبحي ما انتي عليه الان وهذا شئ رائع.
-شكرا لك انسة "الغندور"
ثم ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
-لكن تأكدي أن هذا الاطراء لن يؤثر علي حكمي في هذه المقابلة.
ابتسمت فريدة وضحك جيم وقال
-صدقيني انسة "الغندور"كان سيؤثر علي جدا لو وجه هذا الاطراء لي.
ابتسمت فريدة وقالت
-افضل ان تدعونني فريدة دون القاب فوقع لفظ انسة "الغندور"علي اذني ثقيل للغاية.
لوحت ليزا بيدها قائلة
-اعتقد هذا افضل بكثير.
-ماقلته في حقك سيدة تايلور ليس اطراء انه حقيقة ، في كل طائفة من الاقليات يوجد رموز يرنوا اليها الناس والي طريقها الذي شقوه نحو النجاح مثلا النساء السود في امريكا العاملات في مجال الصحافة ينظرن الي "اوبرا وينفري" او الي "توني موريسون"علي انهن مصدر الهام....فتوني مثلا شقت طريقها نحو القمة عبر صعوبات كثيرة ينظرن الي كيف بدأت وكيف انتهي بها المطاف بالحصول علي جائزة نوبل عام 1993 وجائزة بوليتزر.
قالت ليزا
-هل قرأت شيئا من روايات توني موريسون .
-نعم واكثر ما اعجبني قصتها الاولي "اكثر العيون زرقة" عن تلك الفتاة الصغيرة السوداء التي تتوق للحصول علي عيون زرقاء.
-تعجبني انا ايضا تلك القصة جدا فلطالما كنت تلك الفتاة.
تنحنح جيم قائلا
-اسمحوا لي لكن انا ايضا احب موريسون فانا ضد تخصيص الادب لطائفة او فئة بعينها فالادب لكل الناس.
قالت فريدة
-بالطبع انت محق سيد هاوارد لكن الاغراق في واقعك ومجتمعك في الكتابة يصل بك الي العالمية فالكل يريد ان يعلم ما يدور في ذلك العالم البعيد عنه جدا وهذا ما وصل بأديبنا المصري "نجيب محفوظ" الي جائزة نوبل.
-اتفق معك تماما ......دعينا نتحدث عن العمل الان،لقد قرانا سيرتك الذاتية وهي جيدة للغاية،نحن في حاجة الي مراسلين جدد في مناطق مختلفة من العالم ونحن في حاجة لمن هن مثلك في اذربيجان فانت مسلمة ومصرية ومواطني تلك المناطق سيتعاملون معك بسهولة عكس التعامل مع الغربيين امثالي.
-وانا مستعدة للعمل مع سي ان ان في اي مكان.
-جيد.
قالت ليزا
-سؤال اخير .....هل لديك مشكلة في التعامل مع اليهود فانت مسلمة وعربية ....تعلمين مشكلة الانتماء وما الي ذلك.
-سيدة تايلور....انا انتمائي لديني اولا ثم للانسانية في كتابنا المقدس القرأن يقول رب العالمين مخاطبا رسولنا الكريم فيقول له( وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين)....لم يرسل نبينا رحمة للعرب فقط بل للانسانية لا يوجد عندي مشكلة مع اليهود لكن يوجد عندي مشكلة مع الصهاينة....ورغم ذلك فنحن مأمورون بالتعامل العادل مع كل البشر وحتي وان ابغضناهم فيقول عز وجل(ولايجرمنكم شنئان قوم علي ألا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوي).....ثم ان عملي كمراسلة لا يوجد فيه راي فانا انقل ما يحدث ولن اتكلم عن رأيي إلا لوطلب مني.
نظرت ليزا الي جيم نظرو ذات مغزي ثم قالت
-حسنا يا فريدة اعتبري نفسك من الان علي متن قاربنا.
-شكرا سيدة تايلور.
قال جيم
-سؤالي انا الاخير يا فريدة ...ما معني فريدة.
قالت فريدة
-فريدة تعني "unique" بالانجليزية.
ضحك جيم وقال
-اسم علي مسمي من اليوم اسمك لدي "miss unique".....انت تستحقين هذا الاسم يا عزيزتي.
اخبرتهم فريدة بانها امامها شهرين كي تصبح جاهزة للالتحاق بالوكالة بعد ان تنهي الماجستير ، اتفقوا ان تحضر الي واشنطن بعد شهرين لتقضي فترة للتدريب علي العمل كمراسلة ثم تسافر بعد ذلك.
بعد شهرين كانت فريدة قد حصلت علي الماجستير واخبرت عائشة انها قد حصلت علي وظيفة في السي ان ان ، تقبلت عائشة الامر علي مضض فقد كانت تمني نفسها بعودة ابنتها الحبيبة بعد مرور العامين صحيح انها كانت تعود للقاهرة كل ستة اشهر لمدة اسبوع ، لكن هذا ليس كافيا ابدا.
مرت شهور التدريب الثلاثة واصبحت فريدة جاهزة للسفر وكعادتها كانت فريدة محل اعجاب كل مدربيها.....وخاصة جيم هاوارد.
سافرت فريدة....بعد رحلة طيران استغرقت 18 ساعة علي طائرة الخطوط الجوية الالمانية "لوفتهانزا" وصلت فريدة الي مطار "باكو".
عند خروجها من صالة الوصول وجدت سيدة اربعينية ذات شعر اسود طويل ناعم وبشرة بيضاء تحمل لافتة مكتوب عليها "miss unique"
اتجهت اليها فريدة ومدت يدهاوهي مبتسمة
-انا فريدة او "miss unique".
مدت السيدة يدها مرحبة وقالت
-"خانوم سلاخوفا"المسئولة عن مكتب السي ان ان في "باكو" مرحبا بك ومعذرة علي الاسم جيم هو من اخبرني به.
قالت فريدة
-جيم هو من اطلق علي هذا الاسم لكني افضل فريدة.
مدت خانوم يدها تحمل حقيبة فريدة الثانية وقالت
-دعيني اساعدك في حمل الحقائب السيارة تنتظرنا بالخارج.
وضعتا الحقائب بالسيارة المنتظرة خا ج المطار وائتقرت خانوم علي مقعد القيادة وبجوارها فريدة
-مرحبا بك في باكو ارجو من الله ان تكون ايامك فيها سعيدة ومثمرة.
-شكرا لك سيدة سالاخوفا.
-خانوم فقط نحن من الان زملاء واصدقاء لا داعي للالقاب .
-حسنا يا خانوم الي اين سنذهب الان.
-الي الفندق تضعين حقائبك وترتاحين من عناء السفر.
-لا افضل ان نذهب للفندق لنضع الحقائب ثم نذهب مباشرة للمكتب.
نظرت لها خانوم في اعجاب
-حسنا كما تريدين يا عزيزتي ، اري انك تستحقين اللقب عن جدارة....مرحبا بكي في "ارض النار".

ام المنفيين 3

"فريدة".....اسمها فريدة...جدتها لابيها هي من اسمتها،تيمنا باجمل ملكات مصر ، محبوبة الشعب الملكة فريدة صحيح ان الملكة ان اسمها الحقيقي "صافيناز ذو الفقار" لكن لا احد يهتم باسمها قبل ان تصبح ملكة ، اصبحت ملكة لمصر وكان اسمها فريدة وجدتها تحبها،هكذا انتهي الامر واصبح اسم الصغيرة فريدة.
كانت ابنة وحيدة ، ابيها "احمد الغندور" استاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة توفي في المعتقل عام 1981 بعد اعتقال كل رموز المعارضة من قبل السادات...كان احد اقطاب اليسار المصري اعتقل ضمن من اعتقلوا وقتها بأمر من الرئيس بحجة تهدئة الاجواء قبل اتمام اتفاقية "كامب ديفيد" بتسليم سيناء لمصر، لا احد يعلم وقتها كيف مات في المعتقل ولماذا، قد يكون من المرض او قد يكون من القهر....القهر علي وطن يضع يده في يد عدوه ويمنحه شرعية الوجود....
كانت فريدة تبلغ من العمر بضعة شهور عندما اسلم والدها الروح الي بارئه.
والدتها "عائشة عبد الودود" رئيس تحرير صحيفة الامل احدي الصحف المعارضة، صحيح ان الصحيفة اغلقت منذ عام في يناير 2009 وتجلس في منزلها عاطلة عن العمل رافضة العمل في اي صحيفة من تلك الصحف التي تنعق ليل نهار تسبح بحمد الرئيس،او تلك التي تتبني المعارضة الورقية الفارغة ضد كل شيء الا الرئيس واولاده والسيدة المصونة حرمه، لكنها الي الان تصر علي مسماها الوظيفي "رئيس تحرير جريدة الامل" علي امل ان تعود الصحيفة في يوم ما الي الاصدار.
كانت عائشة صحفية صغيرة عمدما التقت بدكتور احمد انبهرت بأرائه وافكاره وشخصيته وعندما طلب يدها للزواج لم تتردد ووافقت رغم انه يكبرها بخمسة عشر عاما ، كانت تري فيه المعلم والصديق والاب والحبيب والزوج ، كان يحتويها برغم اختلافهما الايدولوجي ، كانت هي ومازالت اسلامية الهوي وكان هو يساري،كان في شبابه يؤمن بأن الدين هو افيون الشعوب ثم تطور الامر لديه واصبح اكثر وضوحا واصبح يؤمن بأن الاسلام هو التجربة الاشتراكية الاكثر نجاحا في التاريخ وأن النبي محمد (صلعم) قام بأكبر خطوة في القضاء علي البرجوازية في جزيرة العرب لصالح البروليتاريا.
لم تتزوج عائشة بعد وفاته واصرت ان تكرس حياتها لتربية ابنتها الوحيدة فريدة، كانت دائما تجلس مع فريدة تحكي لها عن ابيها عن نقاشاتهما معا في كل شيء تحكي بالتفصيل حتي ان فريدة كانت تشعر بانفاس ابيها من حولهم، قصة بداية معرفتها بأبيها كانت ايقونة الحكايات وام تكن فريدة تمل من سماعها ابدا،
محاضرة بالجامعة العربية كان يلقيها دكتور احمد بعنوان"الاشتراكية في الاسلام" تم تكليف عائشة من الصحيفة بتغطية المحاضرة،
كان مهيبا يقف امام منصة صغيرة مخصصة لألقاء المحاضرات يرتدي معطفا كحلي وكوفيه حمراء من الصوف،شعره الابيض يتخلل خصلات رأسه السوداء دون امتزاج كأنهم عالمين منفصلين ، كان حضوره طاغيا،بدأ في الحديث واسترسل في إلقاء محاضرته دون ان ينظر في ما امامه من اوراق كان ينظر للجميع وكان كل من يستمع اليه يشعر انما حديثه موجه اليه بمفرده، شرح نظريته الخاصة ، ان النبي محمد (صلعم) هو رائد الاشتراكية في العالم وانه حارب البرجوازية والطبقية وانتصر للبروليتاريا ، بعد انهائه المحاضرة فتح باب النقاش،
وقفت عائشة متوثبة لا تكاد تستقر وقالت
-اعذرني دكتور،لكن ما قلته يتنافي كليا مع الحقائق التاريخية.
ابتسم دكتور احمد وهو ينظر إليها في ود ويحتويها بنظراته ، كانت صغيرة الحجم كعصفور ، سمراء ، محجبة وكان هذا امر غير شائع في تلك الايام.
-ممكن ان تعرفينا بنفسك اولا يا انسة.
-عائشة عبد الودود صحفية تحت التمرين بمجلة اخر ساعة.
-تشرفنا.....هلا شرحتي لنا ماذا تقصدين.
-لو نظرنا الي بدايات رسالة سيدنا محمد(صلعم) وبداية نشأة الاسلام لوجدنا  اكثرمن 60% من المؤمنين به ينتمون الي الطبقة البرجوازية في شبه الجزيرة،لن أتي علي اسماء اقربائه امثال السيدة خديجة او علي بن ابي طالب،لكن هناك ابوبكر الصديق، عثمان بن عفان،سعد بن ابي وقاص،الزبير بن العوام،طلحة بن عبيد الله،خالد بن سعيد بن العاص،مصعب بن عمير،ابوعبيدة بن الجراح،الارقم بن ابي الارقم،فاطمة بنت الخطاب،الطفيل بن عمرو الدوسي،عمرو بن عبسة السلمي....رضي الله عنهم اجمعي، كل هؤلاء ينتمون لما تطلقون عليه الطبقة البرجوازية ، لم يكن الاسلام يفرق بين الناس فيغرق طبقة من البشر لصالح طبقة اخري،لكن اتي الاسلام لينشر العدل والرحمة، بل ان سيدنا محمد (صلعم) قال خيركم في (الجاهلية خيركم في الاسلام ) فالاسلام لاينزع املاك الناس بغير حق ولا يبخس الناس قدرهم، لم يكن الاسلام ثورة علي طبقة معينة كالثورة البلشيفية مثلا، لكنه منهج للحياة والتعايش.
رد دكتور احمد قائلا
-يقول الرسول محمد (صلعم) الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار ، هذا اكبر دليل علي سيادة الملكية العامة، اما قضية الصحابة وان معظم الاوائل كانوا من الطبقة البرجوازية فهذا لا يعارض الهدف والنتيجة ، الهدف كان الغاء الطبقية والنتيجة كانت تحقيق الهدف،فلا افضلية لعربي علي اعجمي ولا ابيض علي اسود ولا حر علي عبد إلا بالتقوي.
-بالنسبة للحديث الشريف ، الناس يكونوا شركاء في الكلأ والماء إذا كانا بفلاة لايملك ارضها شخص بعينه،اما من نبت عشب في ارضه فيجوز له التصرف فيه بما يشاء من بيع او هبة لانه ضمن ممتلكاته الخاصة ويمكن لحضرتك الرجوع لكتب الحديث مثل فتح الباري للتأكد،اما بالنسبةللمساواة والغاء الطبقية فمن المعروف ان اللاحق ينسب للسابق فنقول ان الاشتراكية فيها اهجاف نابعة من الاسلام ولا نقول ان الاسلام اشتراكي،كما ان الغاء الملكيات الخاصة لصالح الملكية العامة وهو هدف رئيسي من اهداف الاشتراكية لا يوجد له اساس في الاسلام الذي يحافظ علي الملكيات الخاصة ، وهناك أطر اخري اقرها الاسلام لكي يدفع الاغنياء من اموالهم للفقراء مثل الزكاة والصدقات وغيرها.
نظر اليها في اعجاب وقال
-رأي محترم يستحق مجال اكبر للنقاش لكن اعتقد ان هناك من الحضور من يريد ان يسأل ايضا ولا اعتقد انا او انت من حقنا من مصادرة حقوقهم هل تمانعين ان نكمل نقاشنا فيما بعد يا استاذة عائشة.
-لا امانع ابدا يا دكتور.
هكذا استمر النقاش بينهم لمدة شهرين يلتقيان يوميا بانتظام،قال لها وهما يجلسان سويا في مقهي ريش في وسط البلد 
-عائشة هل استطيع ان اطلب منك استكمال نقاشنا في منزلي
نظرت له عائشة في غضب وصاحت مستنكرة
-ماذا تقول؟!
-انا اطلب منك الزواج يا عزيزتي ، هل تتزوجينني؟
-تطلب مني الزواج لنستكمل النقاش!!!!!
-لا اطلب منك الزواج لاني احبك.
 ابتسمت وتوردت وجنتيها واطرقت راسها بخجل
-عائشة انا لا اسمع ردك.
همست في خجل
-السكوت علامة الرضا
-هذا بخوص الزواج وما الرد علي اني احبك.
همست بصوت اكثر انخفاضا عن ذي قبل
-انا ايضا......احبك
هكذا تم الامر في سرعة شديدة بغضون شهر كان احمد قد تزوج عائشة وجائت فريدة بعد الزواج بتسعة اشهر.