الاثنين، 18 فبراير 2013
الأربعاء، 6 فبراير 2013
الدماء
يقولون ان الدماء اكثر كثافة من الماء.........
يقولون ان الدماء هي ما يحدد هويتنا هي ما يربطنا.......
يقولون انها المسئولة عن اللعنات التي تصيبنا والنعم التي نتلقاها......
فهي للبعض من اصحاب الدماء الزرقاء تعني الثروة والسلطة والتربع فوق القوانين........
وتعني للبعض الاخر الخلود للعبودية......
يقولون انها سر الحياة...
السكون يتغمد الكون من حوله.....راقدا علي ظهره متأملا النجوم تتلألأ في السماء ....
هاتان النجمتان تشبه عينيها ....
وهذه المجموعه ترسم وجهها تذكر ضحكتها وهي تقبله......
تذكر دموعها وهي تحضنه في اخر وداع......
ثم تذكر غضبها وهي تدرك انه لن يبقي معها رغم الوعد.......
-انت قولت هتفضل معايا عشان نروح النادي......هتفت غاضبة وهي تختبيء في غرفتها .........
-معلش يا حبيبتي .....بابا لازم ينزل النهاردة........قالت والدتها محاولة تلطيف الاجواء بيننا........
ثم التفتت ناحيته وقالت....
-كنت عايزة انزل معاك النهاردة.......
ربت علي ظهرها .....
-بلاش النهاردة يا حبيبتي انتي شوفتي يوم 25 كان ازاي والنهاردة الوضع مش سهل.....
التفت الي الحائط ونظر الي نتيجة معلقة تشير الي تاريخ اليوم 28-1-2011.....
تجاوز زوجته متجها الي غرفة ابنته فتح ذراعيه ونزل علي ركبتيه ..... ...
-مين هيحضن بابا قبل ما ينزل عشان بابا يوديه النادي لما يرجع
اتت مهرولة ناحيته فاتحة ذراعيها وهتفت.....
-انا
خرج من منزله متجها اي الميدان مشحونا بذلك الشيء السخيف الذي يدعونه الامل......
تذكر صلاة اليوم بمسجد الاستقامة وذلك الرجل الذي كانوا ينتظرون نزوله معهم بفارغ الصبر.......
تري اين ذهب انه لم يراه منذ قام الجنود برشهم بالمياه ......
اختفي.....
كحبة ملح ذابت في المياه الباردة التي رشتهم........
لا يهم ........
كان مصمما هو ورفاقه علي الوصول للميدان .....
علي كوبري قصر النيل وجدوا الحشود من الأردية السوداء تستقبلهم........
وقفوا.....
انهم لا يريدون الصدام مع احد ان كل ما يتطلع اليه هو ورفاقه العدل والسلام......
طالت الوقفة حتي صلاة العصر......
قرروا اقامة الصلاة علي الكوبري تقدم شخص ملتحي ليؤم الصلاة ووقفوا صفوفا خلفه.....
كان يقف خلف الامام مباشرة.....قال الامام الله أكبر........
وكأنهم كانوا ينتظرون هذه الكلمة وكأنها كلمة السر اندفعت العربات المصفحة بأتجاههم .........صدمت الإمام....... رفع رأسه رأي الإمام يطير في الهواء .......
قرأ الشهادة ولم يتحرك من مكانه.....
ثم......
طار هو ايضا ولكن ملتصقا بالعربة من الكوة الصغيرة رأي السائق للحظة قبل ان يرتد ملقي علي الارض.......
مر كثير من الوقت؟......لا يدري .....الكون الان ساكن من حوله وهو ينظر للنجوم .......
كان الامر في البداية مؤلم...... أما الان فلا........
نظر بعينيه جانبا ورفع يده وجد دماء حمراء تسيل منه وتروي الاسفلت من حوله......
تسائل في نفسه هل سيحاسب اصحاب الدماء الزرقاء علي ما فعلوه به؟.............
يقولون ان الدماء اكثر كثافة من الماء .........
يقولون ان الدماء هي ما تحدد هويتنا وتربطنا........
يقولون ان الدماء هي المسئولة عن اللعنات التي تصيبنا والنعم التي نتلقاها..........
يقولون ان الدماء هي سر الحياة...........
والموت
يقولون ان الدماء اكثر كثافة من الماء.........
الفجر
حاجبا نفسه عن الانظار رافعا كتفيه حانيا رأسه الي الامام...... عبر الطريق بسرعه الي الجهة الاخري حيث من المفترض عبور شئ ما يحمله الي عمله.......
مازالت انوار الفجر تحاول جاهدة تمزيق حجب الليل .....يوم اخر ملبد بالغيوم......سياسية كانت او بفعل الشتاء.....لم يعد
-كحال عامة الشعب- يستطيع تحديد الصواب من الخطيء .....
يا رب استرها........
التفت ناحية الصرخة التي مزقت استار السكون الخالد من حوله........رجل في العقد الرابع من عمره يرتدي بنطلون جينز اكل عليه الزمان وشرب تاركا الكثير من بقع الزيت الحار وكثير من بقع الشاي.....ويرتدي كنزة حمراء و قلنسوة سوداء
و .....شبشب بصباع...
يجلس علي الرصيف يسند وجهه بيده اليسري وينظر الي الاعلي......
- انت بس اللي عارف ......محدش عارف الموضوع غيرك.......الحدوتة دي غصب عني مش بمزاجي......انا ماليش في الموضوع ده
واصل الرجل حديثه مع الفراغ......ثم التفت ناحيته .....ارتجف الشاب حين التقت عيناه بعيني الجالس ارضا...... عيناه حمراء بلون الدم ...
انزل عينيه وكأنه تذكر فجأة ان عليه مراقبة حذائه.........
واصل الرجل حديثه للفراغ بصوت منخفض بعدما تنبه لوجوده....
-انت بس اللي قدامي......الشياطين التانيين ماليش دعوة بيهم......انت اللي ورطتني ......
رفع الشاب عينيه مرة اخري وجد الرجل عاد للنظر الي الفراغ.....
الناس خلاص بقت تكلم نفسها في الشارع وكمان بقت بتكلم الشياطين والعفاريت عيني عينك ......
تردد ذلك الكلام في رأس الشاب.....
لعن اليوم الذي اتي به الي هذه الناحية ولعن عمله اللذي يتقاضي عليه 500 جنيه مع مطلع كل اول شهر ويجبره علي الوجود في هذا الشارع يوميا في هذا الوقت......
تمالك نفسه واعصابه ووضع يده في جيبه واخرج جنيها كرمشه في كفه واتجه الي الرجل و وضعه في يده.....نظر الرجل اليه و قبل اي رد فعل استدار الشاب وهرول مبتعدا عن الشارع.......
-عاجبك كده يا مؤة اهو في واحد افندي افتكرني بشحت واداني جنيه في ايدي وخلع.......بص من الاخر انا شغلانة بورسعيد دي ماخدش فيها اقل من 2000 جنيه علي اليوم وتيجي تاخدني بالعربية من هنا وحتة السلاح اللي هاشتغل بيها حلال علي........اتفقنا انزل يده اليسري من علي وجهه ووضع هاتفه المحمول في جيبه وجلس...........
ينتظر
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)