الخميس، 20 ديسمبر 2012

انا .......والميكروباز....... و اشياء اخري

الصوت يصدح داخل السيارة......صوت الشبخ عبد الباسط .....يحلق بي في افاق رحبة ......
بسم الله الرحمن الرحيم ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة أدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك و بينه عداوة كأنه ولي حميم ) .......صدق الله العظيم
اليوم الاربعاء التاسعة الا ربع صباحا احاول جاهدا ان اصل عملي في الميعاد.....أقود السيارة في طريق الكورنيش بالمعادي و الطريق و كأنه يوم الحشر.....يدخل امامي ميكروباز-حسب نطق سائقه فيما بعد-......كالعادة متجاهلا كل قواعد المرور من ايام رمسيس والعربات الحربية......و حتي مرسي و العربيات الكارو......
يرن هاتفي اللعين في وقت غير مناسب علي الاطلاق كعادته السمجة دائما.....احاول البحث عنه و..........
يحدث ما يحدث دائما كعادة الحوار الخالد بين العربات والميكروبازات.......
عربتي  تصطدم بمؤخرة الميكروباز......و قف الميكروباز....ووقفت....نزلت....القيت نظرة خاطفة علي سيارتي.....ثم نظرت الي الميكروباز فوجدت اكصدامه قد انكسر منه جزء بسيط.....نزل السائق.....في العقد الرابع يحمل وجهه كل علامات التحفز..... فوجدني ابتسم.....
-عاجبك كده ......ده انا سواق عليه.....و الميكروباز مش بتاعي
-ولايهمك يا اسطي قدر الله وما شاء فعل......شوف حضرتك عاوز ايه وانا تحت امرك.
وقف الرجل مشدوها -فاتح بقه- ناظرا الي وجهي المبتسم ثم تمالك نفسه وقال.....
-الاكصدام ده ب........و ذكر رقم
لم اكن احمل في جيوبي ما قاله ......نظرت حولي فوجدت بنك علي مقربة منا....اعلم ان به ماكينة لسحب النقود
-خلاص اللي تقول عليه انا هاروح البنك اللي هناك ده وجاي علي دول وهسيب العربية هنا
اغلقت السيارة و ذهبت الي الي البنك و عدت بعد 10 دقائق.....وجدت الرجل وحيدا بعد ان غادره الركاب يحاول جاهدا اصلاح الجزء المكسور و ما ان رأني حتي بادرني بالقول....
-انا اسف و الله يا استاذ.......انا عارف اني برضه غلطان عشان كسرت عليك وعديت قدامك
-ولا يهمك يا اسطي .....انا اللي وراك ....يعني انا اللي غلطان.....و انا اسف اني اتأخرت عليك والزباين سابتك ومشيوا بسببي.......كل اللي انا طالبه منك تاخد الفلوس .....أهي .....و تسامحني.....و تدعيلي
-اخد الفلوس واسامحك!!!!!!!.....هو فيه كده
-انت عارف انا مش عارف ايه اللي خلاني اقولك كده.......في الحلات العادية كنت هانزل اتخانق معاك ويمكن ابطحك او تبطحني...... بس الغريب اني كنت بسمع اذاعة القرأن الكريم فيةالعربية وكان الشيخ عبد الباسط بيقرا أية من القرأن خلتني أنزل اتعامل معاك بالشكل ده.
-سبحان الله .....بص انا مش عايز منك فلوس انا هاتصرف
-ابدا و الله.......هتاخد الفلوس و ربنا يرزقك بالحلال ويعوضك علي عطلتك...... و إن شاء الله المرة الجاية الميكروباص يبقي بتاعك عشان تعرف تسامحني ومتاخدش مني فلوس......و ساعتها مش هادفعلك حاجة.
ضحك ضحكة صافية........ ونظر الي ذقني الخفيفة المتروكة كسلا ليس الا....و قال
-ربنا يجازيك كل خير يا شيخ
-يا اسطي انا مش شيخ ولا حاجة...... انت هتحملني فوق طاقتي ليه......السلام عليكوا
-طيب انا عايز رقم تليفونك عشان ابقي اطمن عليك.
-ده يشرفني اني اسمع صوتك
اعطيته رقم هاتفي.....و ركبت السيارة .....فإذا به يوقف السيارات حتي استطيع الخروج الي نهر الطريق ....لوح لي مودعا بيمناه ويعتري الرضا قسمات وجهه
ماذا سوف نخسر أذا تعاملنا بهذا الاسلوب في كل نواحي حياتنا......ان الرضا عن النفس لا يأتي إلا بالتسامح .....ففعل الخير يعود علي صاحبه....قبل ان يعود علي الاخرين......تخيل رضائك عن نفسك بعد مساعدتك لضرير يعبر نهر الطريق.....او بعد مساعدتك لسيدة عجوز في حمل حقائبها......او اعطاء مسكين ما تجود به يمناك من نقود......تخيل مقدار الحبور الذي يصيب النفس بعد مسامحتك لمن أخطأ في حقك......و تجاوزك عن حقك عن قدرة لا عن ضعف أو قلة حيلة......
الحل حتي ان نعبر هذه المحنة التي تمر بها بلادنا..........
هو تطبيق المجتمع بأكمله لهذه الأية الكريمة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق