كنا نتلاقى من عشية
و نقعد على الجسر العتيق
و ينزل على السهل الضبابي
يمحي المدى و يمحي الطريق
و ما حدا عارف بمطرحنا
غير السما و ورق تشرين
و يقللي بحبك انا بحبك
و يهرب فينا الغيم الحزين
اغمضت عينيها تستمع الي سحر الصوت وسحر الالحان ..تذكر عبق يافا ....يافا التي أجبرت علي الخروج منها الي مصر بعد ان قتل عصابات الهاجاناه كل الرفاق...
يا سنين اللي راحتي ارجعيلي
ارجعيلي شي مرة ارجعيلي
و انسيني ع باب الطفولي
تااركض بشمس الطرقات .
-(مهيبة) انتي فين.
-انا هون يا حبيبي تعا...بالشرفة.
-انا هاعمل شاي اعملك معايا.
-لا يا عيوني تعا انت ارتاح وانا بعمل لالك احلي شاي بالمرمرية.
-لا خلاص انا علقت علي الشاي خليكي وهاجيب الشاي واجي اسمع معاكي فيروز.
كم هو رائع عزيز لقد اكرمها الله به بعد نزوحها الي القاهرة كان عزيز اباظه مهندس قابلها في العام 56 وقت العدوان الثلاثي وسط المتطوعين للحرب في القناة...كانت مهيبة خورشيد وسط الفدائيين تسبقها دائما سمعتها....
معلمة الأطفال التي أسست اول جماعة فدائية لمقاتلة اليهود في فلسطين.....الجماعة الفدائية التي اطلق عليها زهرة الاقحوان.
ولدت مهيبة خورشيد في عام 1921 في مدينة يافا في فلسطين....يافا اكثر المدن الفلسطينية تقدما , ومينائها الرئيسي.
درست مهيبة خورشيد في المعهد العالي للمعلمين بالقدس. وعقب حصولها على دبلوم المعلمين، عادت أدراجها مرة أخرى إلى مسقط رأسها مدينة يافا لتبدأ رحلتها المهنية في تعليم الفتيات في المدارس الثانوية التي شهدت جهودها في غرس روح القومية في نفوس الطالبات.
جدير بالذكر أن مدينة يافا، في الفترة التي سبقت حرب فلسطين عام 1948، كانت واحدة من المدن الأكثر تقدمًا وازدهارًا في فلسطين. كما أنها كانت تُصدر غالبية الصحف والدوريات المطبوعة. فضلًا عن شهرتها وسبقها في مختلف الصناعات مثل الزراعة، والبنوك، وصيد الأسماك، والمصانع.
وفي الوقت الذي تابعت فيه مهيبة خورشيد دراستها في مجالات الأدب العربي والصحافة، التحقت بجمعية السيدات العربيات. ولم تكتفِ بذلك، فقامت بتأسيس جمعية أخرى أطلقت عليها اسم جمعية زهرة الأقحوان. ولعبت الجمعية أدوارًا مهمة في جمع الأموال لشراء الأسلحة وتوفير الإغاثة للأسر الفلسطينية النازحة في عام 1947، خاصة مع تصاعد حدة التوتر والمعارك بين القوات شبة العسكرية الفلسطينية والقوات الصهيونية.
ومع الوقت تحولت جمعية زهرة الأقحوان إلى منظمة تحتضن جميع السيدات المسلحات اللاتي يشاركن في العمليات ضد الصهاينة. وكان لخورشيد دورها القيادي في تنظيم وتنفيذ تلك العمليات ووضع الإستراتيجيات وجمع المعلومات الاستخباراتية. وبينما نددت الآلة الإعلامية الصهيونية بالدور الذي تقوم به خورشيد، وأشاد الإعلام العربي بجهودها وشبهها بخولة بنت الأزور، تلك المرأة العربية المقاتلة والشاعرة والتي عاشت خلال فترة الخلفاء الراشدين....
فتحت عينيها علي همسات من عزيز في اذنها...
-بحبك.
-الله يخليك إلي يا حبيبي ....انا كمان بحبك.
-مالك....انتي مش مظبوطة.
-بالله عليك في حدا بدو يبقي مظبوط مع اللي بيحصل.
-ايه اللي بيحصل الحرب واحنا فيها زي الفل وكلها يومين و نوصل القدس ان شاء الله.
-عزيز ...انت مصدق حالك ما بتسمع الحكي في البي بي سي وفي إذاعة الصهاينة.
-بتعرف اليوم ..الجنرال موردخاي جور اقتحم المسجد الأقصى و دخل معه جنوده، ورفعوا العلم الإسرائيلي على قبة الصخرة، وحرقوا المصاحف، ومنعوا المصلين من الصلاة فيه، وصادروا مفاتيح أبوابه, بتفكر الصهاينة بيعملوا هيك وهما خسرانين علي الجبهة....هدول متأكدين ان الحرب صارت الهم.
تسرب القلق الي عزيز وظهر في ارتعاشة صوته الباكي...
-الاقصي....اقتحموا الاقصي....حسبنا الله ونعم الوكيل.
دمعت عينا مهيبة وقالت
- ياريتني كنت هناك منشان اموت علي باب الاقصي ويدوسوا علي جثتي قبل ما يدخلوه ...خلص يا عزيز كل شي بيضيع و لو القدس سقطت ما عادت ترجع تاني....و مهما مر من أيام راح يسوي اليهود اللي هما عايزينه وراح يهدموا الاقصي من شان يبنوا الهيكل....وصدقني بمرور الوقت ما راح حد يوقفهم....اليوم بتلاقي اللي بيدافع عن الاقصي حتي لو بالدعا....بكرة ماراح تلاقي حدا يفتكر الاقصي.....يمكن كمان تلاقي اللي بيقول احسن يستاهلوا اللي بيحصلهم....
اطرق عزيز برأسه ارضا وسالت عبراته علي خديه واقترب من مهيبة واخذها في احضانه وظل صوت فيروز يصدح...
يا سنين اللي راحتي ارجعيلي
ارجعيلي شي مرة ارجعيلي
رديلي ضحكات اللي راحوا
اللي بعدا بزاوايا الساحات
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق