حاجبا نفسه عن الانظار رافعا كتفيه حانيا رأسه الي الامام...... عبر الطريق بسرعه الي الجهة الاخري حيث من المفترض عبور شئ ما يحمله الي عمله.......
مازالت انوار الفجر تحاول جاهدة تمزيق حجب الليل .....يوم اخر ملبد بالغيوم......سياسية كانت او بفعل الشتاء.....لم يعد
-كحال عامة الشعب- يستطيع تحديد الصواب من الخطيء .....
يا رب استرها........
التفت ناحية الصرخة التي مزقت استار السكون الخالد من حوله........رجل في العقد الرابع من عمره يرتدي بنطلون جينز اكل عليه الزمان وشرب تاركا الكثير من بقع الزيت الحار وكثير من بقع الشاي.....ويرتدي كنزة حمراء و قلنسوة سوداء
و .....شبشب بصباع...
يجلس علي الرصيف يسند وجهه بيده اليسري وينظر الي الاعلي......
- انت بس اللي عارف ......محدش عارف الموضوع غيرك.......الحدوتة دي غصب عني مش بمزاجي......انا ماليش في الموضوع ده
واصل الرجل حديثه مع الفراغ......ثم التفت ناحيته .....ارتجف الشاب حين التقت عيناه بعيني الجالس ارضا...... عيناه حمراء بلون الدم ...
انزل عينيه وكأنه تذكر فجأة ان عليه مراقبة حذائه.........
واصل الرجل حديثه للفراغ بصوت منخفض بعدما تنبه لوجوده....
-انت بس اللي قدامي......الشياطين التانيين ماليش دعوة بيهم......انت اللي ورطتني ......
رفع الشاب عينيه مرة اخري وجد الرجل عاد للنظر الي الفراغ.....
الناس خلاص بقت تكلم نفسها في الشارع وكمان بقت بتكلم الشياطين والعفاريت عيني عينك ......
تردد ذلك الكلام في رأس الشاب.....
لعن اليوم الذي اتي به الي هذه الناحية ولعن عمله اللذي يتقاضي عليه 500 جنيه مع مطلع كل اول شهر ويجبره علي الوجود في هذا الشارع يوميا في هذا الوقت......
تمالك نفسه واعصابه ووضع يده في جيبه واخرج جنيها كرمشه في كفه واتجه الي الرجل و وضعه في يده.....نظر الرجل اليه و قبل اي رد فعل استدار الشاب وهرول مبتعدا عن الشارع.......
-عاجبك كده يا مؤة اهو في واحد افندي افتكرني بشحت واداني جنيه في ايدي وخلع.......بص من الاخر انا شغلانة بورسعيد دي ماخدش فيها اقل من 2000 جنيه علي اليوم وتيجي تاخدني بالعربية من هنا وحتة السلاح اللي هاشتغل بيها حلال علي........اتفقنا انزل يده اليسري من علي وجهه ووضع هاتفه المحمول في جيبه وجلس...........
ينتظر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق