الأربعاء، 26 سبتمبر 2012

عم (المبروك)


كنت جالسا علي المقهي احتسي كوبا من الجعة الخالية من الكحول –بيريل- وكنت اراقبه....كان جالسا علي الرصيف المقابل بجانب حائط المترو يعبث في ذقنه بيده سارحا في معضلة ما قد تكون تطويرا لنظرية النسبيه او شيء علي نفس القدر من الاهمية مرتديا شوال طحين مكتوب عليه مطاحن القاهرة الكبري 
بذقن مشعثة مغبرة وشعر غجري الهيئة مجدول من الطين–فكرني بأغنية قارئة الفنجان بتاعت عبد الحيلم-.......
عم حلاوة او كما اعتاد اهل الحي بتسميته (المبروك).....
لا احد يعلم من اين أتي او إلي أين يذهب .....يقال انه احد ضحايا المعتقلات دخل امن الدوله مرة...وخرج علي رجليه.... تاركا عقله بالداخل لاستجوابه
 من يومها لم يتصل به احد من امن الدوله لاعادة عقله-تقريبا حطوه في الزباله بعد ما استجوبوه-....
وفي رواية اخري انه كان يعمل في الخليج و حط فلوسه كلها في الريان....ورجع خد بيهم كشاكيل و اساتيك واقلام رصاص....قعد سنتين يكتب بالاقلام في الكشاكيل وبعدين يرجع يمسحها بالاساتيك حتي ذابت الاوراق وخلصت الاقلام وانتهت الاساتيك وانتهي معهم عقله......
مريلة كحلي بداخلها صبية لا تتجاوز 15 سنة - يلفت نظري دائما المريلة الكحلي اعشقها منذ وعيت علي محمد منير متتظرا رؤية الشمس الهاله والطاله من الكوله-.....
اقتربت الشمس اقصد الفتاة من عم حلاوة مادة يدها ببعض النقود .......
وقف حلاوة وصرخ قائلا( ما باخدش فلوس من عيال صغيرة)....
تراجعت الفتاة فزعه ثم استجمعت شتات نفسها وعادت تمد يدها بالنقود......
صرخ حلاوة مجددا بصوت اعلي ( قلت ما باخدش فلوس من عيال صغيرة)......
تراجعت الفتاة مرة اخري باكية اقتربت سيدة عجوز من الفتاة تهدأ من روعها ....
(معلش يا بنتي اصله ما بيرضاش ياخد من الصغيرين وبيقول ما ينفعش اخد منهم مصروفهم).....
تراجع المبروك وعاد ليجلس مرة اخري معاودا مداعبة ذقنه........نظرت له ساهما..... متذكرا كل من استحل اموالنا .... الحيتان..والقطط السمان لم يفرق معهم كبار او صغار مرضي او اصحاء الذين كانوا يتاجرون بنا وبصحتنا ........وعزمت علي ان ارشح عم حلاوة (المبروك) رئيسا لمصر عشان محدش ياخد مصروف بناتي منهم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق