وقف يستند علي سور السفينة وهي تتجه الي نيويورك ....ام المنفيين رمز الحرية تظهر وتقترب اكثر فاكثر .....هبت نسمة قوية فوق سطح السفينة رفع ياقة المعطف ...التفت يمينا فرأي الوشاح يطير ....وشاح احمر موشم بخطوط ذهبية يطير ناحيته متجها الي المحيط مد يده بسرعة خاطفة لينقذ الوشاح من الهبوط الي الضياع .......مسك الوشاح فتخلل الي انفه عطره....هذا العطر ليس غريبا ابدا ....انه جوتشي...يا الهي انه نفس العطر...
- مرحبا....
قطع حبل افكاره الهادرة ذلك الصوت الدافيء الناعم....رفع عينيه عن الوشاح فرأها..شعر اسود طويل وجه خمري و عينين زرقاوين بلون المحيط....عيناها صاخبتين كموج المحيط ان كان للون صوت....ترتدي بنطلون جينز ازرق مع قميص فضفاض ابيض وحذاء رياضي خفيف.......
-اشكرك كثيرا لانقاذك لوشاحي .....مدت يدها ناحيته مصافحة....
-انا هيلين
-محمد..
-من اين؟
-مصر
فتر ثغرها عن ابتسامة ساحرة ولوحت بيدها في الهواء وقالت
-اها.....نحن اقارب اذن
ارتفع حاجباه في دهشة لايمكن ان تكون هذه الفاتنة مصرية او عربية...الاكيد والواضح من ملامحها انها متوسطية ...متوسطية بشدة....فكر انه من المحتمل ان تكون اسرائيلية ولذلك تعتبر انه اقرباء ما ان خطرة في باله هذه الفكرة حتي عقد حاجبيه في انزعاج واضح..لاحظت انزعاجه و حيرته ووجومه...فأكملت في مرح
-انا حفيدة اولمبياس.
نظر لها في تساؤل ثم ادرك ما تعنيه فلانت ملامحه وابتسم قائلا
-اها ...انت من مقدونيا ..انت حفيدة للاسكندر الاكبر.
-نعم والاسكندر كان مصريا ....فهو ابن امون.
تذكر تلك المحاضرة التي حضرها للمفكر اسماعيل مظهر منذ عامين وكان يتحدث فيها عن الاسكندر ومصر....كان دكتور اسماعيل جالسا يدخن البايب ويقول بصوته الاجش
-من المعروف تاريخيا ان الاسكندر ابن الملك "فيليب الثاني" لكن اعتادت النساء في العصور الوثنية ان تعطي لاولادهن قوة سمائية فقد سمع من امه "اولمبياس" أن الاله "زيوس" تمثل في صورة أفعوان وخالطها فكان الاسكندر ثمرة اللقاء ,
كان من الطبيعي أن تلفت شخصية مثل الاسكندر الانظار اليه بعد ان استطاع بغزواته وحروبه ان يهز ارجاء العالم القديم ولهذا نجد ان اسطورة الاسكندر قد كتبت وذاعت في كل لغات الدنيا القديمة من الهند الي بحر الظلمات وتضمنت قصصا خرافية وجعت بين الاسطورة والتاريخ ففي النسخة الفارسية الاسكندر هو ابن "دارا" ملك الفرس وفي النسخة العربية يظن البعض انه "ذو القرنين" ذلك الملك الذي هدم الاصنام وعمل علي تقويض اركان الوثنية.
اما الاسطورة الاشهر هي ان اباه هو "نختنبو الثاني" اخر ملوك الفراعنة ..انتهي حكم "نختنبو" بالغزو الفارسي وتقول الاسطورة ان "نختنبو الثاني" كان من كبار السحرة وعند دخول الفرس هرب في هيئة ساحر الي مقدونيا ,فاستقدمته "اولمبياس" وكانت عاقر فوعدها الساحر المصري بأن "زيوس امون" سوف يزورها متقمصا صورة افعوان , ثم استخفي "نختنبو" في صورة افعوان وخالطها فولدت الاسكندر ....كان لتلك الاشاعة جاذبية قوية لدي المصريين الذين اشتاقوا للديمومة وكنوا كراهية شديدة للحكم الاجنبي بعد الاحتلال الفارسي.
تذكر تلك المحاضرة وهو ينظر الي "هيلين"...وقال
-هذه اسطورة ....لم يكن "نختنبو" والد الاسكندر وبالطبع لم يكن "امون" ايضا .....الحقيقة ان الفرعون الاخير هرب الي النوبة وانقطعت اخباره ولم تطأ قدميه ارض مقدونيا قط.
-لكني احب الاساطير .....واصدقها.....قليلون هم من يعرفون اساطير الاسكندر...هل تدرس التاريخ؟
-لا علم الاجتماع ...لكني مهتم بدراسة تاريخ بلادي وكل ما يتعلق به....و "نختنبو" كان اخر ملك مصري حكم مصر.
-حسنا....لكني مازلت اصر اننا اقارب.
ابتسم قائلا..
-وانا اعتز بذلك....هل تدرسين انت التاريخ؟
-الرياضيات...ادرس الرياضيات...تركت مقدونيا منذ اربع سنوات والتحقت بمعهد ام.اي.تي في بوسطن انهيت دراستي منذ بضعة شهور ...وحصلت علي منحة "رودس" في اوكسفورد وسألتحق بها العام القادم ...لكني كنت في زياره لعائلتي في مقدونيا.
-منحة "رودس" في اوكسفورد, عبقرية انت اذن.
-يمكنك ان تقول هذا...ههههههه.....هذا ليس راي امي.
مدت يدها وتناولت الوشاح من يده وقالت..
-هذا الوشاح هدية من امي ...وانت انقذته شكرا لك...امي تعتبرني فاشلة فقد بلغت من العمر 29 سنة ولم اتزوج ولم انجب ...امي تعتبرني عانس ...انا من مدينة اسمها كومونوفو...بلدة ريفية تتزوج البنات فيها في سن الثامنة عشر او اقل...لهذا بالنسبة لامي فأنا في ارذل العمر..هههههه.
رفعت يدها لتزيح خصلة من شعرها سقطت علي جبهتها...واكملت..
-بعد فاصل متواصل من التوبيخ احببت ان انفرد بنفسي لفترة فقررت استقلال الباخرة الي نيويورك عوضا عن ان اسافر بالطائرة...والحقيقة انها كانت فكرة رائعة.
وافقها بايمائة من رأسه وقال
-البحر يبتلع الهموم كما يقولون.
-بمناسبة الهموم اسمح لي ان اسألك سؤالا......منذ الصباح وانا علي السطح اراك مستندا علي سور الباخرة تبدوا شاردا وحزينا ....لم تواتيني الجرأة للحديث معك....لكن الصدفة كانت في صفي وطار وشاحي.
قاطعها قائلا
-يقولون في مصر رب صدفة خير من الف ميعاد.
-نعم هذا تعبير رائع....نأتي للسؤال....اسمح لي لم هذا الحزن؟
-وطني....اشتاق الي مصر فقد قررت عند خروجي منها اني لن اعود اليها مرة اخري ....وهذا يقتلني...مصر لم تكن بالنسبة لي موطن فقط ....لكنها كانت شغفي وعشقي للحياة.
-وهل لي ان اسألك ما الذي يمنعك من العودة مرة اخري.
صمت قليلا واطرق برأسه ارضا ........ثم قرر ان يخبرها...لا يعرف لماذا...قد يكون العطر.....قد يكون نوع من ازاحة الثقل عن الصدر .........لكنه قرر ان يحكي كل شيء...
-يتبع-
- مرحبا....
قطع حبل افكاره الهادرة ذلك الصوت الدافيء الناعم....رفع عينيه عن الوشاح فرأها..شعر اسود طويل وجه خمري و عينين زرقاوين بلون المحيط....عيناها صاخبتين كموج المحيط ان كان للون صوت....ترتدي بنطلون جينز ازرق مع قميص فضفاض ابيض وحذاء رياضي خفيف.......
-اشكرك كثيرا لانقاذك لوشاحي .....مدت يدها ناحيته مصافحة....
-انا هيلين
-محمد..
-من اين؟
-مصر
فتر ثغرها عن ابتسامة ساحرة ولوحت بيدها في الهواء وقالت
-اها.....نحن اقارب اذن
ارتفع حاجباه في دهشة لايمكن ان تكون هذه الفاتنة مصرية او عربية...الاكيد والواضح من ملامحها انها متوسطية ...متوسطية بشدة....فكر انه من المحتمل ان تكون اسرائيلية ولذلك تعتبر انه اقرباء ما ان خطرة في باله هذه الفكرة حتي عقد حاجبيه في انزعاج واضح..لاحظت انزعاجه و حيرته ووجومه...فأكملت في مرح
-انا حفيدة اولمبياس.
نظر لها في تساؤل ثم ادرك ما تعنيه فلانت ملامحه وابتسم قائلا
-اها ...انت من مقدونيا ..انت حفيدة للاسكندر الاكبر.
-نعم والاسكندر كان مصريا ....فهو ابن امون.
تذكر تلك المحاضرة التي حضرها للمفكر اسماعيل مظهر منذ عامين وكان يتحدث فيها عن الاسكندر ومصر....كان دكتور اسماعيل جالسا يدخن البايب ويقول بصوته الاجش
-من المعروف تاريخيا ان الاسكندر ابن الملك "فيليب الثاني" لكن اعتادت النساء في العصور الوثنية ان تعطي لاولادهن قوة سمائية فقد سمع من امه "اولمبياس" أن الاله "زيوس" تمثل في صورة أفعوان وخالطها فكان الاسكندر ثمرة اللقاء ,
كان من الطبيعي أن تلفت شخصية مثل الاسكندر الانظار اليه بعد ان استطاع بغزواته وحروبه ان يهز ارجاء العالم القديم ولهذا نجد ان اسطورة الاسكندر قد كتبت وذاعت في كل لغات الدنيا القديمة من الهند الي بحر الظلمات وتضمنت قصصا خرافية وجعت بين الاسطورة والتاريخ ففي النسخة الفارسية الاسكندر هو ابن "دارا" ملك الفرس وفي النسخة العربية يظن البعض انه "ذو القرنين" ذلك الملك الذي هدم الاصنام وعمل علي تقويض اركان الوثنية.
اما الاسطورة الاشهر هي ان اباه هو "نختنبو الثاني" اخر ملوك الفراعنة ..انتهي حكم "نختنبو" بالغزو الفارسي وتقول الاسطورة ان "نختنبو الثاني" كان من كبار السحرة وعند دخول الفرس هرب في هيئة ساحر الي مقدونيا ,فاستقدمته "اولمبياس" وكانت عاقر فوعدها الساحر المصري بأن "زيوس امون" سوف يزورها متقمصا صورة افعوان , ثم استخفي "نختنبو" في صورة افعوان وخالطها فولدت الاسكندر ....كان لتلك الاشاعة جاذبية قوية لدي المصريين الذين اشتاقوا للديمومة وكنوا كراهية شديدة للحكم الاجنبي بعد الاحتلال الفارسي.
تذكر تلك المحاضرة وهو ينظر الي "هيلين"...وقال
-هذه اسطورة ....لم يكن "نختنبو" والد الاسكندر وبالطبع لم يكن "امون" ايضا .....الحقيقة ان الفرعون الاخير هرب الي النوبة وانقطعت اخباره ولم تطأ قدميه ارض مقدونيا قط.
-لكني احب الاساطير .....واصدقها.....قليلون هم من يعرفون اساطير الاسكندر...هل تدرس التاريخ؟
-لا علم الاجتماع ...لكني مهتم بدراسة تاريخ بلادي وكل ما يتعلق به....و "نختنبو" كان اخر ملك مصري حكم مصر.
-حسنا....لكني مازلت اصر اننا اقارب.
ابتسم قائلا..
-وانا اعتز بذلك....هل تدرسين انت التاريخ؟
-الرياضيات...ادرس الرياضيات...تركت مقدونيا منذ اربع سنوات والتحقت بمعهد ام.اي.تي في بوسطن انهيت دراستي منذ بضعة شهور ...وحصلت علي منحة "رودس" في اوكسفورد وسألتحق بها العام القادم ...لكني كنت في زياره لعائلتي في مقدونيا.
-منحة "رودس" في اوكسفورد, عبقرية انت اذن.
-يمكنك ان تقول هذا...ههههههه.....هذا ليس راي امي.
مدت يدها وتناولت الوشاح من يده وقالت..
-هذا الوشاح هدية من امي ...وانت انقذته شكرا لك...امي تعتبرني فاشلة فقد بلغت من العمر 29 سنة ولم اتزوج ولم انجب ...امي تعتبرني عانس ...انا من مدينة اسمها كومونوفو...بلدة ريفية تتزوج البنات فيها في سن الثامنة عشر او اقل...لهذا بالنسبة لامي فأنا في ارذل العمر..هههههه.
رفعت يدها لتزيح خصلة من شعرها سقطت علي جبهتها...واكملت..
-بعد فاصل متواصل من التوبيخ احببت ان انفرد بنفسي لفترة فقررت استقلال الباخرة الي نيويورك عوضا عن ان اسافر بالطائرة...والحقيقة انها كانت فكرة رائعة.
وافقها بايمائة من رأسه وقال
-البحر يبتلع الهموم كما يقولون.
-بمناسبة الهموم اسمح لي ان اسألك سؤالا......منذ الصباح وانا علي السطح اراك مستندا علي سور الباخرة تبدوا شاردا وحزينا ....لم تواتيني الجرأة للحديث معك....لكن الصدفة كانت في صفي وطار وشاحي.
قاطعها قائلا
-يقولون في مصر رب صدفة خير من الف ميعاد.
-نعم هذا تعبير رائع....نأتي للسؤال....اسمح لي لم هذا الحزن؟
-وطني....اشتاق الي مصر فقد قررت عند خروجي منها اني لن اعود اليها مرة اخري ....وهذا يقتلني...مصر لم تكن بالنسبة لي موطن فقط ....لكنها كانت شغفي وعشقي للحياة.
-وهل لي ان اسألك ما الذي يمنعك من العودة مرة اخري.
صمت قليلا واطرق برأسه ارضا ........ثم قرر ان يخبرها...لا يعرف لماذا...قد يكون العطر.....قد يكون نوع من ازاحة الثقل عن الصدر .........لكنه قرر ان يحكي كل شيء...
-يتبع-
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق