الجمعة، 20 ديسمبر 2013

النوبة

بعد عناء يوم طويل للغاية وسط اجهزة التنفس الصناعي...واجهزة رسم القلب ....مرضي يرقدون بلاحول ولا قوة علي الاسرة البيضاء ادور بينهم لمدة 24 ساعة محاولا المساعدة قدر الامكان...ركبت المترو في طريقي للعودة الي منزلي ...يصعد رجل كبير يمشي حثيثا بجلباب ابيض خفيف لا يتناسب ابدا مع برودة الطقس وذقن بيضاء مغمض العينين يحمل في يد كيسا اسود ويده الاخري علبة مناديل ....يسعي لبيعها بصوت خفيض للغاية.....كان يتلمس الطريق تحت قدميه بصعوبة شديدة ...الرجل ضرير....هكذا قلت لنفسي....ابتعت منه علبة مناديل اخذ مني النقود شاكرا داعيا لي......استمر في سيره الي اخر العربة....اغمضت عيني محاولا سرقة بعض الوقت كي انام......ثم ....طاخ....
-لاحول ولا قوة الا بالله الراجل وقع.
التقطت اذني تلك الجملة فتحت عيني...وجدت الرجل الضرير ملقي علي الارض ينتفض.....
نوبة صرعية عنيفة...هكذا قلت لنفسي ...نهضت وذهبت ناحية الرجل ابعدت عنه من حوله....مسكت بفكيه لامنعه من عض لسانه واملت راسه لامنحه فرصة للتنفس...توقف المترو في المحطة ...وخرج بعض الشباب ليطالب السائق بالتوقف قليلا حتي يتم اسعاف الرجل....علي ما يبدو لم يستمع السائق لصراخهم وبدا في اغلاق الابواب لبدء التحرك ....بدأ بعض الشباب في الصراخ ...حرام عليك معانا راجل بيموت هنا .....وقف بعضهم يمنع الباب من الاقفال....لكن المترو تحرك...والباب مفتوح!!!!!!....مسحت للرجل الضرير الدماء التي سالت علي وجهه اثر جرح في جبهته....انتهت النوبة....وبدأ الرجل يتنفس بانتظام....حملناه ووضعناه علي الكرسي ...بدأ يفتح عينيه ويهمهم.....عيناه خضراواتان بلون الزرع .....
_اسمك ايه ياحج
-سليمان
-انت بتاخد الدوا بتاعك ياعم سليمان
-لا انا ما باخدش اي دوا
-طب الحالة دي بتجيلك كتير
-لا انا ما بتجليش حالات انا كويس
-انت لازم تروح المستشفي
-..................
رد شاب يقف بجانبي....
-احنا نازلين السيدة زينب هناخده معانا القصر العيني
-تمام ولما تروحه المستشفي تقولولهم ده جتله نوبة صرع في المترو ووقع...ويشوفوا بالمرة دوا يمشوه عليه
-خلاص اتفقنا
-ربنا يكرمكوا يا شباب
-علي ايه يا استاذ ده زي والدنا ربنا يشفيه.
نزلت من المترو وانا افكر .....الحياة مثل القطار لا تقف لاحد لكننا نحن من نقف لنساعد بعضنا البعض ونخفف الام بعضنا البعض

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق